ومن هذا القبيل أيضاً مرسلة الكليني ، قال : وفي رواية أخرى : " ثم للوالي بعدُ أدبه
وحبسه . " ( 1 ) إِذا الظاهر كون الأدب غير الحبس .
8 - شاهد الزور : ففي خبر غياث بن إِبراهيم ، عن جعفر ، عن أبيه أن عليّاً ( عليه السلام ) كان إِذا
أخذ شاهد زور ، فإن كان غريباً بعث به إِلى حيّه ، وإِن كان سوقياً بعث به إِلى سوقه ، فطيف
به ، ثم يحبسه أيّاماً ثم يخلّى سبيله . " ( 2 ) هذا .
وفي سنن البيهقي ، عن مكحول :
" أن عمر بن الخطاب كتب إِلى عمّاله في كور الشام في شاهد الزور أن يجلد أربعين ،
ويحلق رأسه ، ويسخّم وجهه ، ويطاف به ، ويطال حبسه . " ( 3 )
أقول : سخّهم وجهه : سوّده . هذا . والبيهقي ضعّف الرواية ، فراجع .
9 - أمين السوق إِذا خان : ففي دعائم الإسلام ، عن علىّ ( عليه السلام ) : " إِنه استدرك على ابن
هَرْمَة خيانة - وكان على سوق الأهواز - فكتب إِلى رفاعة : إِذا قرأت كتابي فنحّ ابن هرمة
عن السوق ، وأوقفه للناس واسجنه وناد عليه . واكتب إِلى أهل عملك تُعلِمهم رأيي فيه .
ولا تأخذك فيه غفلة ولا تفريط فتهلك عند اللّه وأعْزِلك أَخبث عَزلة ، وأعيذك باللّه من
ذلك .
فإذا كان يوم الجمعة فأخرجه من السجن واضربه خمسة وثلاثين سوطاً وطُف به
إِلى الأسواق . فمن أتى عليه بشاهد فحلِّفه مع شاهده وادفع إِليه من مكسبه ما شهد به
عليه ، ومر به إِلى السجن مُهاناً مقبوحاً منبوحاً ، واحزم رجليه بحِزام وأخرجه وقت
الصلاة .
ولا تحل ( ولا تخلّ خ . ل ) بينه وبين من يأتيه بمطعم أو مشرب أو ملبس أو مفرش ،
ولا تَدَع أحداً يدخل إِليه ممن يلقّنه اللَدَد ويُرجيه الخلوص ( الخلاص خ . ل ) فإن صحّ
عندك أنّ أحداً لقّنه ما يضرّ به مسلماً فاضربه بالدرّة فاحبسه حتى يتوب .
هامش
1 - الوسائل 19 / 303 ، الباب 4 من أبواب العاقلة ، الحديث 2 .
2 - الوسائل 18 / 244 ، الباب 15 من أبواب الشهادات ، الحديث 3 .
3 - سنن البيهقي 10 / 142 ، كتاب آداب القاضي ، باب ما يفعل بشاهد الزور .