تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 443

مساهمون:

ص٤٤٣
عليها بغير الجلد والحبس غير المحدّد المدة هي جرائم تافهة في الغالب يكفي في عقابها النصح والتوبيخ والغرامة والحبس مع إِيقاف التنفيذ ، فتكون النتيجة أن لا يحبس فعلا إِلاّ في حوالي 5 % من مجموع الجرائم . وهذه نتيجة لا يمكن الوصول إِليها إِلاّ بتطبيق نظرية الشريعة الإسلامية في العقاب . . . " ( 1 ) أقول : وحيث إِنّ مشكلة السجون في القوانين الوضعية الرائجة في البلاد صارت من أعظم المشاكل والمصائب للدول ، بل صارت مما يخاف منها على الأنظمة أحياناً فاللازم التفكير في تقليل السجن والسجناء مهما أمكن ، وتنفيذ سائر التعزيرات بل والتوصّل بالعفو والإغماض أو القناعة بمثل التعنيف والتوبيخ والتهديد في أكثر الموارد التي لا يرى فيها ضرورة للتعزير أو الحبس ، فتدبّر . الجهة الخامسة : في إِشارة إِجمالية إِلى مكان السجن من العقوبات في الشريعة الإسلامية : هل الحبس الشرعي حدّ أو تعزير ، أو قسيم لهما ، أو يختلف بحسب الموارد ؟ فلنذكر لبيان ذلك مقدمة ، فنقول : العقوبات المشرعة في الإسلام في قبال الجرائم عبارة عن الحدود ، والتعزيرات ، والكفارات ، والقصاص ، والديات . وتنقسم العقوبات إِلى قسمين : قسم يغلب فيه جانب حقّ اللّه - تعالى - ، أو يمحض فيه كالكفارات وأكثر الحدود الشرعية ، وكذلك التعزيرات الواقعة في قبال مقدمات الزنا واللواط وشبههما ، وقسم يغلب فيه جانب حق الناس كالقصاص والديات بل وحدّ القذف والتعزير لما يناسبه من السبّ والشتم ونحوهما . وقد مرّ من الشرائع بيان الفارق بين الحد والتعزير ، فقال في أوّل الحدود من الشرائع :
هامش
1 - التشريع الجنائيّ الإسلاميّ 1 / 730 - 742 .