تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 440

مساهمون:

ص٤٤٠
فوضعهم في السجون هو تعطيل لقدرتهم على العمل وتضييع لمجهود كبير كان من الممكن أن يبذلوه فيستفيد منه المجتمع لو عوقبوا بعقوبة أخرى غير الحبس تكفي لتأديبهم وردع غيرهم . ولا شكّ أنّ هناك من العقوبات ما يمكن أن يؤدّي وظيفة الزجر والردع ويكون له أثره في محاربة الجريمة دون أن يؤدي إِلى تعطيل مجهود المحكوم عليه كالجلد مثلا . . . ولقد حاولت مصلحة السجون أن تستغلّ قدرة المسجونين على العمل ، ولكنها لم تستطع حتى الآن أن توجد عملا إِلاّ لعدد قليل من المسجونين ، أمّا الباقون فيكادون يقضون حياتهم في السجون دون عمل ، يأكلون ويتطببون ويلبسون على حساب الحكومة . . . 2 - إفساد المسجونين : وكان من الممكن أن تتحمل الجماعة هذه الخسارة الكبيرة سنوياً لو كانت عقوبة الحبس تؤدي إِلى إِصلاح المسجونين ، ولكنها في الواقع تؤدّي بالصالح إِلى الفساد ، وتزيد الفساد فساداً على فساده . فالسجن يجمع بين المجرم الذي ألف الإجرام وتمرّس بأساليبه ، وبين المجرم المتخصص في نوع من الإجرام ، وبين المجرم العادي . كما يضمّ السجن أشخاصاً ليسوا بمجرمين حقيقيين ، وإِنما جعلهم القانون مجرمين اعتباراً كالمحكوم عليهم في حمل الأسلحة ، أو لعدم زراعة نسبة معيّنة من القمح والشعير ، وكالمحكوم عليهم في جرائم الخطأ والإهمال . واجتماع هؤلاء جميعاً في صعيد واحد يؤدّي إلى تفشّي عدوى الإجرام بينهم ، فالمجرم الخبير بأساليب الإجرام يلقن ما يعلمه لمن هم أقلّ منه خبرة ، والمتخصص في نوع من الجرائم لا يبخل بما يعلم عن زملائه ، ويجد المجرمون الحقيقون في نفوس زملائهم السُذّج أرضاً خصبة يحسنون استغلالها دائماً ، فلا يخرجون من السجن إِلاّ وقد تشبعت نفوسهم إِجراماً . ولقد دلّت المشاهدات على أنّ الرجل يدخل السجن لأمر لا يعتبره العرف جريمة كضبط قطعة سلاح معه ، وكان المعروف عنه قبل دخوله السجن أنّه يكره المجرمين ويأنف أن يكون منهم ، فإذا خرج من السجن حبّب إِليه الإجرام واحترفه بل