المعبّر عنه بالتوقيف الموقّت ، حيث لم يثبت الجرم بعد حتى يعاقب المرتكب . بل وكذا
كلّ من يحبس لرفع شرّه وضرره فقط ، إِذ لم يلحظ في حبسه تأديبه وتنبيهه حتى يصدق
عليه التعزير ، اللهم إِلاّ أن يقال إِنّ الأدب يترتّب قهراً وإِن لم يقصد ، وكفى ذلك في صدق
عنوان التعزير ، فتأمّل .
ولعل المتتبع في أخبار الفريقين الواردة في موارد الحبس في عصر النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم )
وأمير المؤمنين ( عليه السلام ) يظهر له أنّ أكثر موارد حبسهما كان من قبيل القسم الثالث أو الرابع ، فلم
يكن من قبيل الحدّ أو التعزير فتدبّر . هذا .
ولكن في كتاب " أحكام السجون " للوائلي حكم بكون السجن مطلقاً من التعزيرات ،
فقال ما محصّله :
" أما أدلّة كونه من التعزيرات :
1 - إِنّ الحدّ عقوبة مقدّرة منصوص على قدرها ، في حين أنّ التعزيرات ليست بمحدّدة
بل متروكة إِلى نظر الإمام ، وبما أنّ السجن فيما جعل عقوبة غير محدّد فهو داخل في
التعزيرات .
2 - السجن يتناوله عفو الإمام أو نائبه فيما إِذا ظهرت دلائل التوبة . ولو كان من
الحدود لما جاز للإمام أن ينقص من مدّته شيئاً ، فإنّه ليس للإمام العفو في جرائم الحدود .
3 - عقوبة السجن كانت توقع في المسجد كما في عصر النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . ولو كان من
الحدود لم يكن يقام فيه ، لنهيه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عن ذلك . ولذلك نرى الفقهاء يدرجون السجن في
قسم التعزيرات وينصّون على كونه تعزيراً . " ( 1 )
أقول : لا يخفى أن التعزيرات من أقسام العقوبات ، وليس كل سجن بداعي عقوبة
الشخص وتأديبه كحبس المتهم مثلا . وأمّا الوجوه الثلاثة التي ذكرها دليلا فيرد على
الوجه الأوّل أوّلا أنّ التعزير غير مقدر ، لا أنّ كل غير مقدر فهو تعزير ، وبينهما فرق .
وثانياً أن الإخلاد في السجن مقدر من قبل الشارع في بعض الموارد ،
هامش
1 - أحكام السجون / 57 .