صار يتباهى به . . .
فالسجن الذي يقال عنه إِنّه إِصلاح وتهذيب ليس كذلك في الواقع ، وإِنما هو معهد
للإفساد وتلقين أساليب الإجرام .
. . . أما جمع الشُبّان في محبس واحد ، والكهول في محبس واحد فلن يكون علاجاً ،
لأن الإحسائيّات تدلّ على أنّ أكثر المجرمين من الشبّان . . . ووجود الشبّان المحكوم
عليهم لأول مرّة مع شبّان ذوي السوابق كفيل بأن يخلق الأوّلين بأخلاق الآخرين .
3 - انعدام قوة الردع : إِنّ عقوبة الحبس قد فرضت على أساس أنّها عقوبة رادعة .
ولكن الواقع قد أثبت أنها لا فائدة منها ولا أثر لها في نفوس المجرمين . فالذين يعاقبون
بالأشغال الشاقّة وهي أقصى أنواع الحبس لا يكادون يخرجون من السجن حتّى يعودوا
لارتكاب الجرائم . ولو كانت العقوبة رادعة لما عادوا لما عوقبوا عليه بهذه السرعة . . .
4 - قتل الشعور بالمسؤولية : وعقوبة الحبس - فوق أنّها غير رادعة - تؤدّي إِلى قتل
الشعور بالمسؤولية في نفس المجرمين وتحبّب إِليهم التعطّل . فالكثير من المسجونين
يقضون في السجن مُدداً طويلة نوعاً ما ينعمون فيها بالتعطل عن العمل ويكفون فيها
مؤونة أنفسهم من مطعم وملبس وعلاج . . . وأنهم يموت فيهم كلّ شعور بالمسؤولية نحو
أسرهم بل نحو أنفسهم . فلا يكادون يخرجون من السجن حتى يعملوا للعودة إِليه ، لا حبّاً
في الجريمة ولا حرصاً عليها ، وإِنّما حبّاً في العودة إِلى السجن وحرصاً على حياة
البطالة .
5 - ازدياد سلطان المجرمين : ومن المجرمين من يغادر السجن ليعيش عالة على
الجماعة يستغلّ جريمته السابقة لإخافة الناس وإِرهابهم وابتزار أموالهم ويعيش على
هذا السلطان الموهوم . . .
6 - انخفاض المستوى الصحّي والأخلاقي : وتنفيذ عقوبة الحبس يقتضى وضع عدد
كبير من الرجال الأصحّاء الأقوياء في مكان واحد لمُدَد مختلفة يمنعون فيها من التمتع
بحرّياتهم ، ومن الاتصال بزوجاتهم . ولمّا كان عدد المحبوسين يزيد عاماً
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 441
مساهمون: الشيخ المنتظري
ص٤٤١