كلام السيوطي على أنّ علياً ( عليه السلام ) أوّل من أحدث له مكاناً مخصوصاً واتّخذه بقصده في
ابتداء ، وما كان من عمر فإنّه كان في ثاني حال وعارضاً للدار المتخذة بالقصد الأوّل
لغيره من السكنى ونحوها .
وأمّا استشكال السجن في الآبار فإنّ المراد بها السراديب والمطامير المتخذة تحت
الأرض ، وقد تكون من الاتساع بحيث تحمل المئين من الناس لا سيما مصانع ملوك
الأمم السالفة ، فإنها كانت على قدر قواهم التي لا نسبة بينها وبين من جاء بعدهم ،
وتسمية ذلك بالآبار للشبه الصوري بالكون تحت الأرض مع ضيق أبوابها ومداخلها . " ( 1 )
أقول : وفي الخصومات من صحيح البخاري :
" اشترى نافع بن عبد الحارث داراً للسجن بمكة من صفوان بن أميّة على أنّ عمر إِن
رضي فالبيع بيعه ، وإِن لم يرض عمر فلصفوان أربعمأة دينار . " ( 2 )
وليس في هذه الرواية أنّ عمر رضي بذلك أم لا ، وأن الدار صارت سجناً أم لا .
الجهة الرابعة :
في موضوع الحبس الشرعي والغرض منه :
لا يخفى أن موضوع العقوبات الشرعية هو الإنسان البالغ العاقل القادر المختار . وهذا
واضح لمن كان خبيراً بفقه الشيعة والسنة . نعم ، ربما يؤدب الصبي والمجنون بل البهائم
أيضاً ولو بحبس مّا ولكن الأدب غير العقوبة .
والغرض الأساسي من وضع العقوبات الشرعية ليس هو الانتقام وإِرضاء القوة
هامش
1 - التراتيب الإدارية 1 / 297 - 299 .
2 - صحيح البخاري 2 / 62 ، كتاب في الاستقراض وأداء الديون . . . ، باب الربط والحبس في
الحرم .