الزمان أو المكان تعزير مغلظ .
فإن رجع من وجب عليه التأديب بإقراره عنه أو تاب قبل رفعه إِلى السلطان وكان
من حقوق اللّه سقط عنه فرض إِقامته ، وإِن كان من حقوق الآدميين لم تؤثر التوبة
ولا الرجوع عن الإقرار في إسقاطه ، وكان ذلك إِلى ولىّ الاستيفاء والعفو .
والتعزير لما يناسب القذف من التعريض والنبز والتلقّب من ثلاثة أسواط إِلى تسعة
وسبعين سوطاً ، ولما عدا ذلك من ثلاثة إِلى تسعة وتسعين سوطاً . وحكمه يلزم القاصد
العالم أو المتمكن من العلم دون الساهي بفعله ، والطفل الذي لا يصح منه القصد ،
والمجنون المطبق .
وإِذا عاود المعزَّر إلى ما يوجبه عزّر ثانية وثالثة ورابعة واستتيب ، فإن أصرّ وعاود
بعد التوبة قتل صبراً . " ( 1 )
انتهى كلام الكافي ، وقد ذكرناه بطوله لجامعيته في الجملة ، فلاحظ .
الجهة الثانية عشرة :
في الفروق التي ذكرها بعض المصنفين بين أحكام الحد والتعزير :
قال المحقق في أول الحدود من الشرائع :
" كلّ ماله عقوبة مقدرة يسمى حدّاً ، وما ليس كذلك يسمى تعزيراً . " ( 2 )
وربما يعترض على الأوّل بعدم الطرد ، وعلى الثاني بعدم العكس . إِذ كل من القصاص
والديات عقوبة مقدرة وليسا بحدّ . وكذلك الكفارات ، وعقوبة وطي الصائمة والحائض
ونحوها مقدرة ومع ذلك تسمى تعزيراً .
هامش
1 - الكافي لأبي الصلاح / 416 - 420 .
2 - الشرائع 4 / 147 .