الجهة الحادية عشرة :
عود إلى البدأ :
قد مرّ في أوّل بحث التعزيرات عن المبسوط :
" أنّ كل من أتى معصية لا يجب بها الحد فإنه يعزّر . " ( 1 )
وعن الشرائع والقواعد :
" أنّ كل من فعل محرّماً أو ترك واجباً فللإمام تعزيره بما لا يبلغ الحدّ . " ( 2 )
وهذه الكلية مما أفتى به فقهاء الفريقين من الشيعة والسنة ، ثم تعرّض كل منهم
لمصاديق لها من باب المثال .
وممن تعرّض لها وذكر لها مصاديق كثيرة أبو الصلاح الحلبي ، من أعاظم فقهاء الشيعة
الإمامية ، المتوفي في 447 من الهجرة النبوية ، فلنذكر كلامه في المقام تكميلا لبحث
التعزيرات الشرعية :
قال في كتابه المسمى بالكافي :
" التعزير تأديب تعبّد اللّه - سبحانه - به لردع المعزّر وغيره من المكلفين . وهو
مستحق للإخلال بكل واجب وإيثار كل قبيح لم يرد الشرع بتوظيف الحدّ عليه . وحكمه
يلزم بإقرار مرّتين أو شهادة عدلين .
فمن ذلك أن يخلّ ببعض الواجبات العقلية كردّ الوديعة وقضاء الدين ، أو الفرائض
الشرعية كالصلاة والزكاة والصوم والحج إِلى غير ذلك من الواجبات والفرائض
المبتدءة والمسببة والمشترطة . فيلزم سلطان الإسلام تأديبه بما يردعه وغيره عن
هامش
1 - المبسوط 8 / 69 .
2 - الشرائع 4 / 168 ; والقواعد 2 / 262 .