بالتوبة قبل قيام البينة .
السابع : دخول التخيير فيه بحسب أنواع التعزير ، ولا تخيير في الحدود إِلاّ في
المحاربة .
الثامن : اختلافه بحسب الفاعل والمفعول والجناية ، والحدود لا تختلف بحسبها .
التاسع : لو اختلفت الإهانات في البلدان روعي في كل بلد عادته .
العاشر : أنه يتنوع إِلى كونه على حق اللّه - تعالى - كالكذب ، وعلى حق العبد محضاً
كالشتم ، وعلى حقّهما كالجناية على صلحاء الموتى بالشتم . ولا يمكن أن يكون الحدّ
تارة لحقّ اللّه وتارة لحقّ الآدمي ، بل الكل حق اللّه - تعالى - إِلاّ القذف على خلاف . " ( 1 )
وقال الفاضل السيوري :
" عندي في الأخير نظر . إِذ كونه على حق العبد محضاً ممنوع ، لأنه - تعالى - أمر
بتعظيم المؤمن وحرّم إِهانته . فإذا فعل خلاف ذلك استحق التعزير . " ( 2 )
أقول : فالشهيد أيضاً مثل المحقق والعلامة ومن حذا حذوهما لم يعتبر في التعزير إِلاّ
عدم بلوغه الحدّ ، ولم يفت بأخبار العشر أو بضعة عشر . ولعله حملها على التأديب أو
على الإرشاد إِلى بعض المراتب أو كونها من باب المثال ، كما مرّ . وما ذكره بالنسبة إِلى
الحنفي لا يوافق القواعد والأصول ، كما لا يخفى على أهله . هذا .
وقد يناقش في بعض ما ذكره ، كما أنّه توجد فروق أخرى بينهما تقدم بعضها ، فلاحظ .
وقد فرق الماوردي في الأحكام السلطانية في فصل التعزير بين الحد والتعزير بثلاثة
وجوه فقال :
" ويخالف الحدود من ثلاثة أوجه : أحدها : أن تأديب ذوي الهيئة من أهل الصيانة
أخفّ من تأديب أهل البذاء والسفاهة ، لقول النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " أقيلوا ذوي الهيئات
هامش
1 - القواعد والفوائد 2 / 142 - 144 ; ونضد القواعد / 472 - 473 .
2 - نضد القواعد / 473 .