ليضربوا أبشاركم ولا ليأخذوا أموالكم وإِنّما أرسلهم إِليكم ليعلّموكم دينكم وسنّتكم ،
فمن فعل به شيء سوى ذلك فليرفعه إِلىّ ، فوالذي نفس عمر بيده لأقصّنّه منه . فوثب
عمرو بن العاص فقال : يا أمير المؤمنين أرأيتك إِن كان رجل من أمراء المسلمين على
رعيّة فأدّب بعض رعيّته إِنّك لتقصّه منه ؟ قال : أي والذي نفس عمر بيده إِذن لأقصّنه منه ،
وكيف لا أقصّه منه وقد رأيت النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يقصّ من نفسه ! ألا لا تضربوا المسلمين
فتذّلوهم ولا تحمدوهم فتفتنوهم ، ولا تمنعوهم حقوقهم فتكفروهم ، ولا تنزلوهم الغياض
فتضيّعوهم " . ( 1 )
أقول : والتعرّض للناس وضربهم وتعذيبهم بمجرد الاتهام يوجب تزلزل الناس
وعدم إِحساسهم بالأمن الاجتماعي حتى الناس البرءاء الأعفّاء . وقد نهى الكتاب والسنّة
عن التجسّس ليكون الناس في حياتهم آمنين مطمئنين . وهذا من أعظم المصالح التي
اهتم به الشرع المبين :
قال اللّه - تعالى - : " ولا تجسّسوا . " ( 2 )
وفي سنن البيهقي بسنده ، عن جمع من الصحابة ، عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، قال : " إِن الأمير إِذا
ابتغى الريبة في الناس أفسدهم . " ( 3 )
وعنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " إِنّك إِن اتبعت عورات الناس أو عثرات الناس أفسدتهم أو كدت أن
تفسدهم . " ( 4 )
والاخبار في هذا المجال كثيرة يأتي بعضها في فصل الاستخبارات .
اللهم إِلاّ أن يقال : إِن الموضوع إِذا كان في غاية الأهميّة كحفظ النظام مثلا ، بحيث
يتنجز مع الاحتمال أيضاً وإِن كان ضعيفاً ، وفرض توقفه على تعزير المتّهم
هامش
1 - الكامل 3 / 56 .
2 - سورة الحجرات ( 49 ) ، الآية 12 .
3 - سنن البيهقي 8 / 333 ، كتاب الأشربة والحدّ فيها ، باب ما جاء في النهي عن التجسس .
4 - سنن البيهقي 8 / 333 ، كتاب الأشربة والحدّ فيها ، باب ما جاء في النهي عن التجسس .