وضعفها ، فإن كانت التهمة زنا وكان المتهوم مطيعاً للنساء ذا فكاهة وخلابة قويت
التهمة ، وإِن كان بضدّه ضعفت . وليس هذا للقضاة .
والثالث : أن للأمير أن يعجّل حبس المتهوم للكشف والاستبراء . واختلف في مدّة
حبسه لذلك ، فذكر عبد اللّه الزبيري من أصحاب الشافعي أن حبسه لذلك مقدر بشهر
واحد . وقال غيره : ليس هو بمقدر بل هو موقوف على رأي الإمام واجتهاده . وليس
للقضاة أن يحبسوا أحداً إِلاّ بحقّ وجب .
والرابع : أنه يجوز للأمير مع قوّة التهمة أن يضرب المتهوم ضرب التعزير لا ضرب الحدّ
ليأخذه بالصدق عن حاله فيما قرف به واتّهم . فإن أقرّ وهو مضروب اعتبرت حاله فيما
ضرب عليه ، فإن ضرب ليقرّ لم يكن لإقراره تحت الضرب حكم ، وإِن ضرب ليصدق عن
حاله وأقرّ تحت الضرب قطع ضربه واستعيد إِقراره ، فإذا أعاده كان مأخوذاً بالإقرار
الثاني دون الأول ، فإن اقتصر على الإقرار الأول ولم يستعده لم يضيق عليه ان يعمل
بالإقرار الأول وإِن كرهناه .
والخامس : أنه يجوز للأمير فيمن تكرّرت منه الجرائم ولم ينزجر منها بالحدود أن
يستديم حبسه إِذا استضرّ الناس بجرائمه حتى يموت بعد أن يقوم بقوته وكسوته من
بيت المال ، وإِن لم يكن ذلك للقضاة .
والسادس : أنه يجوز للأمير إِحلاف المتهوم استبراءً لحاله وتغليظاً عليه في الكشف
عن أمره في التهمة بحقوق اللّه - تعالى - وحقوق الآدميّين ، ولا يضيق عليه أن يجعله
بالطلاق والعتاق والصدقة . وليس للقضاة إِحلاف أحد على غير حقّ ولا أن يجاوزوا
الإيمان باللّه إِلى الطلاق أو العتق .
والسابع : أن للأمير أن يأخذ أهل الجرائم بالتوبة إِجباراً ويُظهر من الوعيد ما يقودهم
إِليها طوعاً ، ولا يضيق عليه الوعيد بالقتل فيما لا يجب فيه القتل لأنه وعيد إِرهاب
وتعزير .
والثامن : أنه يجوز للأمير أن يسمعه شهادات أهل الملل ومن لا يجوز أن يسمع منه
القضاة ، إِذا كثر عددهم .
والتاسع : أن للأمير النظر في المواثبات وإِن لم توجب غرماً ولا حدّاً ، فإن لم يكن
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 374
مساهمون: الشيخ المنتظري
ص٣٧٤