تشاهد القرآن الكريم يؤكّد على مشاورة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) المسلمين وعلى مشاورة بعضهم
بعضاً لتصير الشورى أساساً خالداً في الشريعة الإسلامية .
والسرّ في ذلك أنّ الشورى توجب تبادل الأفكار وتلاحقها واتضاح الأمر
واطمينان الخاطر بعدم الاشتباه والخطأ .
ففي الأمور المهمّة نظير تدبير أمور الأمّة ومسائل الحرب والدفاع ونحوها لا محيص
عنها ولعلّ تركها يكون ظلماً على المجتمع والأمّة .
نعم ، تعيين شخص الإمام إِن وقع من قبل اللّه - تعالى - أو من قبل الرسول الأكرم أو
الإمام المعصوم فلا يبقى معه مجال للشورى في أصله ، فإنّ أمر اللّه حاكم على كلّ شيء
وقد مرّ بالتفصيل ، فراجع . هذا .
وأمّا الأخبار الواردة في الحثّ على الشورى والاهتمام بها ففي غاية الكثرة من
طرق الفريقين ، فلنذكر بعضها :
1 - ما رواه في العيون عن الرضا ( عليه السلام ) بإسناده عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، قال : من جاءكم يريد أن
يفرّق الجماعة ويغصب الأمّة أمرها ويتولّى من غير مشورة فاقتلوه ، فإنّ اللّه قد أذن
ذلك . " ( 1 )
يظهر من الحديث الاهتمام بالمشورة في التصدّي لأصل الولاية أو في اعمالها ، ولعلّ
الثاني أظهر .
هذا ولكن الظاهر أنّ جواز القتل يرتبط بتفريق الجماعة وغصب أمر الأمّة ، لا بترك
المشورة فقط ، فتدبّر .
2 - ما رواه الترمذي بسنده عن أبي هريرة ، قال : قال رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " إذا كانت
أمراؤكم خياركم وأغنياؤكم سمحاءكم وأموركم شورى بينكم فظهر الأرض خير لكم
من بطنها . . . " ( 2 ) ورواه في تحف العقول أيضاً عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( 3 ) .
هامش
1 - عيون أخبار الرضا 2 / 62 ، الباب 31 ، الحديث 254 .
2 - سنن الترمذي 3 / 361 ، أبواب الفتن ، الباب 64 ، الحديث 2368 .
3 - تحف العقول / 36 .