قلت : لا نسلم ذلك ، بل المراد بالقصاص أيضاً هو الأعمّ من قصاص النفس وقصاص
الأعضاء ، فتدبّر .
الطائفة الثانية من الأخبار : ما دل على التفصيل بين حدود اللّه وحدود الناس :
6 - كخبر الحسن بن محبوب ، عن الحسن بن صالح بن حيّ الثوري ، عن أبي
عبد اللّه ( عليه السلام ) ، قال : سمعته يقول : " من ضربناه حدّاً من حدود اللّه فمات فلا دية له علينا ،
ومن ضربناه حدّاً من حدود الناس فمات فإنّ ديته علينا . " ( 1 )
7 - وقال الصدوق ( قدس سره ) : قال الصادق ( عليه السلام ) : " من ضربناه حدّاً من حدود اللّه فمات فلا دية
له علينا ، ومن ضربناه حدّاً من حدود الناس فمات فإنّ ديته علينا . " ( 2 )
والظاهر اتحاد الخبرين . وإِسناد الصدوق المتن إِلى الإمام ( عليه السلام ) بنحو البتّ يدلّ على
ثبوته عنده ، وإِلاّ لم يجز هذا التعبير لحرمة القول والنسبة بغير علم ولا سيّما إِلى
الإمام ( عليه السلام ) .
هذا مضافاً إِلى أن السند إِلى الثوري صحيح ، وابن محبوب من أصحاب الإجماع ،
ولعل هذا كلّه يكفي في الاعتماد على الخبر ، وإِن كان الثوري بنفسه من الزيدية البترية
ولم تثبت وثاقته .
وظاهر الشيخ في الاستبصار ( 3 ) أيضاً أنه اعتمد على الخبر وحمل الأخبار الأول
عليه ، ونتيجته الأخذ بالتفصيل .
وكيف كان ، فالأحوط في باب الحدود هو الأخذ بهذا التفصيل جمعاً بين الأخبار
فتأمّل . ومثال حدود الناس حد القذف . والظاهر أن المراد بكون ديته علينا كون ديته
عليهم بما هم حكام المسلمين ، فتكون على بيت مال المسلمين كما دلّ عليه خبر الأصبغ
الذي مرّ .
هامش
1 - الوسائل 19 / 46 ، الباب 24 من أبواب القصاص في النفس ، الحديث 3 .
2 - الوسائل 18 / 312 ، الباب 3 من أبواب القصاص في النفس ، الحديث 4 .
3 - الاستبصار 4 / 279 ، باب من قتله الحدّ ، الحديث 3 .