حينئذ مكفّرة لا شئ عليها ، أمّا إِذا لم يكن مجتنباً لها فلا يبعد التعزير لها أيضاً . " ( 1 )
أقول : نظره ( قدس سره ) إِلى قوله - تعالى - : " إِن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفّر عنكم
سيئاتكم ، وندخلكم مُدْخَلا كريماً . " ( 2 )
فإن قلت : إِذا لم يثبت التعزير في الصغائر مع اجتناب الكبائر أمكن القول بعدمه فيها
مطلقاً ، لعدم القول بالفصل .
قلت : لا دليل على حجية ذلك ما لم يرجع إِلى القول بعدم الفصل ، والمسألة لم تكن
معنونة في كلمات القدماء من أصحابنا حتى يحرز هذا القول . هذا .
ويمكن الإشكال في أصل الاختصاص بالكبائر ، لأن المفروض كون الصغيرة أيضاً
محرمة مبغوضة شرعاً ، والآية إِنّما تدل على التكفير والعفو عنها في العُقبى فلا ينافي
جواز التعزير عليها فعلا ردعاً للفاعل عن تكرارها ولغيره عن الإتيان بمثلها . وعموم
قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " إِنّ اللّه قد جعل لكل شيء حدّاً ، وجعل لمن تعدّى ذلك الحد حدّاً " ( 3 ) ،
يشملها أيضاً ، فتدبر .
الجهة الثالثة :
في بيان مفهوم التعزير بحسب اللغة :
1 - قال في الصحاح :
" التعزير : التعظيم والتوقير ، والتعزير أيضاً : التأديب ، ومنه سمّي الضرب دون الحدّ
هامش
1 - الجواهر 41 / 448 .
2 - سورة النساء ( 4 ) ، الآية 31 .
3 - الوسائل 18 / 310 ، الباب 2 من أبواب مقدمات الحدود ، الحديث 1 .