" فصل : واعلم أن التعزير يجب بفعل القبيح والإخلال بالواجب الذي لم يرد من
الشارع بتوظيف حدّ عليه ، أو ورد بذلك فيه ولم يتكامل شروط إِقامته ; فيعزّر على
مقدمات الزنا واللواط من النوم في إِزار واحد والضم والتقبيل . . . " ( 1 )
وفي آخر كتاب الحدود من التحرير :
" التعزير يجب في كل جناية لا حدّ فيها ، كالوطي في الحيض للزوجة ، والأجنبية فيما
دون الفرج . . . وهو يكون بالضرب والحبس والتوبيخ من غير قطع ولا جرح ولا أخذ
مال . والتعزير واجب فيما يشرع فيه التعزير ولا ضمان لمن مات به . " ( 2 )
فظاهر كلام هذين العَلَمين وجوب التعزير مثل الحدّ .
نعم عند العلامة ( قدس سره ) لا ينحصر التعزير بالضرب ، بل يعمّ الحبس والتوبيخ أيضاً . وسيأتي
البحث في ذلك أيضاً . هذا .
ويدل على وجوب التعزير أيضاً - مضافاً إِلى ما مرَّ - صحيحة الحلبي التي مضت آنفاً ،
إِذ المراد بالحد فيها ما يشمل التعزير أيضاً بقرينة ذكر الغلام والجارية الَّذيْن لم يدركا ، إِذ
الثابت فيهما هو التعزير لا الحد المصطلح ، بل يحتمل أن يراد بالحدّ في خبر ميثم الماضي
أيضاً هو الأعم لكثرة استعماله فيه ، فتأمّل :
نعم ، روت عائشة ، قالت : قال رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم إلاّ
الحدود . " ( 3 )
وفي الدعائم : روينا عن رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه قال : " ادرؤوا الحدود بالشبهات ، وأقيلوا
الكرام عثراتهم إلاّ في حدّ من حدود اللّه . " ( 4 )
فلعله يستفاد من هذا الحديث التفاوت بين الحدود والتعزيرات في وجوب التنفيذ
وعدمه .
هامش
1 - الجوامع الفقهية / 562 .
2 - تحرير الأحكام 2 / 239 .
3 - سنن أبي داود 2 / 446 ، كتاب الحدود باب في الحدّ يشفع فيه .
4 - دعائم الإسلام 2 / 465 ، كتاب الحدود ، الفصل 5 ( ذكر القضايا في الحدود ) ، الحديث 1649 .