وجلَّ - . قيل له : وكيف كان يضرب ؟ قال : كان يأخذ السوط بيده من وسطه أو من ثلثه
ثم يضرب به على قدر أسنانهم ، ولا يبطل حدّاً من حدود اللّه - عزَّ وجلَّ - . " ( 1 )
وفي سنن أبي داود بسنده ، عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص أن رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال :
" تعافوا الحدود فيما بينكم . فما بلغني من حدّ فقد وجب . " ( 2 )
إِلى غير ذلك من الروايات ، فراجع .
نعم ، لو تاب المجرم قبل قيام البينة عليه سقط الحد ، كما أنّه لو كان الثبوت بالإقرار
لا بالبينة كان للإمام عفوه ، بل مطلقاً على قول ( 3 ) . وسيأتي البحث فيه إِجمالا والتحقيق
موكول إِلى كتاب الحدود . هذا كلّه في الحدود المصطلحة .
وأما التعزيرات فهل يكون تنفيذها واجباً ، أو تكون باختيار الإمام ، أو فيه تفصيل ؟
في المسألة وجوه .
قال الشيخ في أشربة الخلاف ( المسألة 13 ) :
" التعزير إِلى الإمام بلا خلاف ، إلاّ أنّه إِذا علم أنّ لا يردعه إِلاّ التعزير لم يجز له تركه .
وإِن علم أنّ غيره يقوم مقامه من الكلام والتعنيف كان له أن يعدل إِليه ، ويجوز له تعزيره ،
وبه قال أبو حنيفة . وقال الشافعي : هو بالخيار في جميع الأحوال دليلنا ظواهر الأخبار
وتناولها الأمر بالتعزير ، وذلك يقتضي الإيجاب . " ( 4 )
وقال في أواخر الأشربة من المبسوط :
" والتعزير موكول إِلى الإمام لا يجب عليه ذلك ; فإن رأى التعزير فعل ، وإِن رأى تركه
فعل ، سواء كان عنده أنه لا يردعه غير التعزير ، أو كان يرتدع بغير تعزير . وقال بعضهم :
متى كان عنده أنه يرتدع بغيره فهو بالخيار بين إقامته وتركه ، وإِن كان عنده أنه لا يردعه
إِلاّ التعزير فعليه التعزير ، وهو الأحوط . " ( 5 )
وظاهر كلام الشيخ أن التعزير عنده يختصّ بالضرب ، وأن التعنيف ليس من
هامش
1 - الوسائل 18 / 307 ، الباب 1 من أبواب مقدمات الحدود ، الحديث 1 .
2 - سنن أبي داود 2 / 446 ، كتاب الحدود ، باب العفو عن الحدود ما لم تبلغ السلطان .
3 - راجع الوسائل 18 / 330 - 331 ، الباب 18 من أبواب مقدمات الحدود .
4 - الخلاف 3 / 223 .
5 - المبسوط 8 / 69 .