وعدلا ، لقوله - تعالى - : " أتأمرون الناس بالبرّ وتنسون أنفسكم " ( 1 ) وقوله - تعالى - :
" لِمَ تقولون ما لا تفعلون " وقوله : " كبر مقتاً عند اللّه أن تقولوا ما لا تفعلون " ( 2 ) وقول
الصادق ( عليه السلام ) في خبر محمد بن أبي عمير المروي ، عن الخصال وعن روضة الواعظين :
" إِنّما يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر من كانت فيه ثلاث خصال : عامل بما يأمر به ،
تارك لما ينهى عنه الحديث " ( 3 ) وقول أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في نهج البلاغة : " وأمروا
بالمعروف وائتمروا به ، وانهوا عن المنكر وانتهوا ( تناهوا - الوسائل ) عنه . وإِنّما أمرنا
بالنهي بعد التناهي " ( 4 ) وفي الخبر : " ولا يأمر بالمعروف من قد أمر أن يؤمر به ، ولا ينهى
عن المنكر من قد أمر أن ينهى عنه . " على أن هداية الغير فرع الاهتداء ، والإقامة بعد
الاستقامة .
وفيه أنّ الأول إِنّما يدلّ على ذمّ غير العامل بما يأمر به لاعلى عدم الوجوب عليه .
واحتمال الثاني اللوم على قول " فعلنا " أو ما يدلّ على ذلك ولافعل . والثالث الإشارة إِلى
الإمام القائم بجميع أفراد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، والتعريض بأئمّة الجور
المتلبّسين بلباس أئمّة العدل . كلّ ذلك لإطلاق ما دلّ على الأمر بهما كتاباً وسنّة
وإِجماعاً من غير اشتراط للعدالة ، بل ظاهر حصرهم الشرائط في الأربعة عدم اشتراط
غيرها . " انتهى كلام الجواهر . ( 5 )
أقول : وعن إِرشاد الديلمي عن رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : قيل له : لا نأمر بالمعروف حتّى
نعمل به كلّه ولا ننهى عن المنكر حتّى ننتهي عنه كلّه ؟ فقال : " لا ، بل مروا بالمعروف وإِن
لم تعملوا به كلّه وانهوا عن المنكر وإِن لم تنتهوا عنه كلّه . " ( 6 )
هامش
1 - سورة البقرة ( 2 ) ، الآية 44 .
2 - سورة الصف ( 61 ) ، الآية 2 - 3 .
3 - الوسائل 11 / 419 و 403 ، الباب 10 من أبواب الأمر والنهي ، الحديث 3 . والباب 2 منها ،
الحديث 10 .
4 - الوسائل 11 / 420 ، الباب 10 من أبواب الأمر والنهي ، الحديث 8 . لكن لم أجده في
نهج البلاغة ، نعم في ذيل الخطبة 105 : " وانهوا عن المنكر وتناهوا عنه ، فإِنما أمرتم بالنهي بعد
التناهي " .
5 - الجواهر 21 / 373 .
6 - الوسائل 11 / 420 ، الباب 10 من أبواب الأمر والنهي ، الحديث 10 .