3 - وفي مجمع البحرين :
" يقال : احتسب فلان : عمله طلباً لوجه اللّه وثوابه ، ومنه الحسبة بالكسر وهي
الأجر . . . والحسبة : الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، واختلف في وجوبهما عيناً أو
كفايةً . " ( 1 )
أقول : ويحتمل أن تكون الحسبة من المحاسبة بمعنى مراقبة أحد الرجلين للآخر
وحسابه عليه ، ولعلّ منه أيضاً الحسيب بمعنى المحاسب ، قال اللّه - تعالى - : " وكفى باللّه
حسيباً " ( 2 ) هذا .
4 - وفي أول معالم القربة لابن الأخوة :
" الحسبة من قواعد الأمور الدينيّة . وقد كان أئمّة الصدر الأوّل يباشرونها بأنفسهم ،
لعموم صلاحها وجزيل ثوابها . وهي أمر بالمعروف إِذا ظهر تركه ونهى عن المنكر إِذا
ظهر فعله ، وإِصلاح بين الناس ، قال اللّه - تعالى - : " لا خير في كثير من نجويهم إِلاّ من
أمر بصدقه أو معروف أو إِصلاح بين الناس . " والمحتسب : من نصبه الإمام أو نائبه للنظر
في أحوال الرعيّة والكشف عن أمورهم ومصالحهم ( وبياعاتهم ومأكولاتهم وملبوسهم
ومشروبهم ومساكنهم وطرقاتهم وأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر خ . ل ) .
ومن شرط المحتسب أن يكون مسلماً حرّاً بالغاً عاقلا عدلا قادراً حتّى يخرج منه
الصبيّ والمجنون والكافر ، ويدخل فيه آحاد الرعايا وإِن لم يكونوا مأذونين ، ويدخل
فيه الفاسق والرقيق والمرأة . . . وأن يكون ذا رأي وصرامة وخشونة في الدّين ، عارفاً
بأحكام الشريعة ليعلم ما يأمر به وينهى عنه ، فإنّ الحسن ما حسّنه الشّرع ، والقبيح ما
قبّحه الشرع ، لقوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " ما استحسنه المسلمون فهو حسن . " ( 3 )
هامش
1 - مجمع البحرين / 106
2 - سورة النساء ( 4 ) ، الآية 6 ; وسورة الأحزاب ( 33 ) ، الآية 39 .
3 - معالم القربة / 7 - 8 . ( ط . مصر / 51 ) .