صلحاً عن تراض ، وليس للقاضي ذلك إِلاّ عن رضى الخصمين بالردّ .
والسابع : أن يفسح في ملازمة الخصمين إِذا وضحت أمارات التّجاحد ويأذن في
إلزام الكفالة فيما يسوغ فيه التكفّل لينقاد الخصوم إِلى التناصف .
والثامن : أنه يسمع من شهادات المستورين ما يخرج عن عرف القضاة في شهادة
المعدلين .
والتاسع : أنّه يجوز له إِحلاف الشهود عند ارتيابه بهم إِذا بذلوا أيمانهم طوعاً
ويستكثر من عددهم ليزول عنه الشك ، وليس ذلك للحاكم .
والعاشر : أنّه يجوز أن يبتدئ باستدعاء الشهود ويسألهم عمّا عندهم في تنازع
الخصوم ، وعادة القضاة تكليف المدّعى إِحضار البيّنة .
فهذه عشرة أوجه يقع بها الفرق بين نظر المظالم ونظر القضاء في التشاجر والتنازع ،
وهما فيما عداهما متساويان . " ( 1 )
انتهى ما أردنا نقله من كلام الماوردي ونحو ذلك في كلام أبي يعلى ، فراجع . ( 2 )
أقول : يظهر لك بالتأمّل في التكاليف العشر التي ذكرها الماوردي وأبو يعلي في
البحث السابق لولاية القضاء والتكاليف العشر التي ذكراها هنا لولاية المظالم ،
وبالمقايسة بين التكاليف في البابين أنّ ولاية المظالم عندهم كأنّها كانت مرتبة عالية
لولاية القضاء امتزج فيها كما قال الماوردي قوّة السلطنة بنصف القضاء ، وكانت تفترق
عن القضاء العادي بالقوّة والشوكة الكثيرة ، وكلتاهما كانتا من شؤون الولاية الكبرى .
وربّما كان الوالي الأعظم بنفسه يتصدّى لهما ، كما نراه من تصدّى رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم )
وأمير المؤمنين ( عليه السلام ) كثيراً لكليهما . وأنت إِذا تتبّعت كلمات أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في خطبه وفي
كتبه إِلى عمّاله تجد عنايته واهتمامه كثيراً إِلى ردّ المظالم وإحقاق الحقوق من قبل نفس
الوالي ، حيث إِنّه بقدرته وقوّته يكون أقدر على
هامش
1 - الأحكام السلطانية / 77 - 84 .
2 - الأحكام السلطانية لأبي يعلى / 73 - 79 .