الولاة متصفّحاً وعن أحوالهم مستكشفاً ليقويهم إِن أنصفوا ويكفهم إِن عسفوا ،
ويستبدل بهم إِن لم ينصفوا . . .
والقسم الثاني : جور العُمّال فيما يجبونه من الأموال ، فيرجع فيه إِلى القوانين العادلة
في دواوين الأئمّة فيحمل الناس عليها ويأخذ العمّال بها وينظر فيما استزادوه ، فإن
رفعوه إِلى بيت المال أمر بردّه وإِن أخذوه لأنفسهم استرجعه لأربابه . . .
والقسم الثالث : كُتّاب الدواوين ، لأنَّهم أمناء المسلمين على ثبوت أموالهم فيما
يستوفونه له ويوفونه منه ، فيتصفّح أحوال ما وكّل إِليهم فإن عدلوا بحقّ من دخل أو خرج
إِلى زيادة أو نقصان أعاده إِلى قوانينه وقابل على تجاوزه . . .
وهذه الأقسام الثلاثة لا يحتاج والي المظالم في تصفّحها إِلى متظلّم .
والقسم الرابع : تظلّم المسترزقة من نقص أرزاقهم أو تأخّرها عنهم وإجحاف النظر
بهم ، فيرجع إِلى ديوانه في فرض العطاء العادل فيجريهم عليه وينظر فيما نقصوه أو منعوه
من قبل فإن أخذه ولاة أمورهم استرجعه منهم ، وإِن لم يأخذوه قضاه من بيت المال .
كتب بعض ولاة الأجناد إِلى المأمون أنّ الجند شعبوا ونهبوا . فكتب إِليه : لو عدلت
لم يشعبوا ولو وفيت لم ينهبوا ، وعزله عنهم ، وأدرّ عليهم أرزاقهم .
والقسم الخامس : ردّ الغصوب ، وهي ضربان :
أحدهما : غصوب سلطانية قد تغلب عليها ولاة الجور كالأملاك المقبوضة عن أربابها
إِمّا لرغبة فيها وإِمّا لتعدّ على أهلها . فهذا إِن علم به والي المظالم عند تصفّح الأمور أمر
بردّه قبل التظلّم إِليه ، وإِن لم يعلم به فهو موقوف على تظلّم أربابه . . .
والضرب الثاني من الغصوب ما تغلب عليها ذوو الأيدي القويّة وتصرّفوا فيه تصرّف
الملاّك بالقهر والغلبة . فهذا موقوف على تظلّم أربابه ولا ينتزع من يد غاصبه إِلاّ بأحد
أربعة أمور : إِمّا باعتراف الغاصب ، وإِمّا بعلم والي المظالم ، وإِمّا ببيّنة تشهد على الغاصب
وإِمّا بتظاهر الأخبار الذي ينفي عنها التواطئ .
والقسم السادس : مشارفة الوقوف ، وهي ضربان : عامة وخاصّة ، فأمّا العامّة فيبدأ
بتصفّحها وإِن لم يكن فيها متظلّم ليجريها على سبيلها ويمضيها على شروط
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 208
مساهمون: الشيخ المنتظري
ص٢٠٨