لا يظلم أحد إِلاّ منعوه وأخذوا للمظلوم حقّه .
وكان رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يومئذ معهم قبل النبوة وهو ابن خمس وعشرين سنة فعقدوا
حِلف الفضول في دار عبد اللّه بن جُدعان ، فقال رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ذاكراً للحال : لقد شهدت
في دار عبد اللّه بن جُدعان حلف الفضول ما لو دعيت إِليه لأجبت وما أحبّ أنّ لي به
حمر النعم . " ( 1 ) وأتى بقصته وما يزيده الإسلام إِلاّ شدة . . .
وهذا وإِن كان فعلا جاهلياً دعتهم إِليه السياسة فقد صار بحضور رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) له
وما قاله في تأكيد أمره حكماً شرعيّاً وفعلا نبويّاً .
فصل : فإذا نظر في المظالم من انتدب لها جعل لنظره يوماً معروفاً يقصده فيه
المتظلّمون ويراجعه فيه المتنازعون ، ليكون ما سواه من الأيّام لما هو موكول إِليه من
السياسة والتدبير إِلاّ أن يكون من عمّال المظالم المنفردين لها فيكون مندوباً للنظر في
جميع الأيّام . وليكن سهل الحجاب ، نزه الأصحاب .
ويستكمل مجلس نظره بحضور خمسة أصناف لا يستغني عنهم ولا ينتظم نظره إِلاّ
بهم :
أحدهم : الحماة والأعوان ، لجذب القوى وتقويم الجرئ .
والصنف الثاني : القضاة والحكّام ، لاستعلام ما يثبت عندهم من الحقوق ومعرفة ما
يجري في مجالسهم بين الخصوم .
والصنف الثالث : الفقهاء ، ليرجع إِليهم فيما أشكل .
والصنف الرابع : الكتّاب ، ليثبتوا ما جرى بين الخصوم .
والصنف الخامس : الشهود ، ليشهدهم على ما أوجبه من حقّ وأمضاه من حكم .
والذي يختصّ بنظر المظالم يشتمل على عشرة أقسام :
فالقسم الأوّل : النظر في تعدّي الولاة على الرعيّة وأخذهم بالعسف في السيرة . فهذا
من لوازم النظر في المظالم الذي لا يقف على ظلامة متظلّم ، فيكون لسيرة
هامش
1 - في نهاية ابن الأثير 3 / 456 في لغة فضل : " وفيه " شهدت في دار عبد اللّه بن جدعان حلفاً لو
دعيت إِلى مثله في الإسلام لأجبت . " يعني حلف الفضول ، سمّي به تشبيهاً بحلف كان قديماً بمكّة
أيّام جُرْهُم على التناصف والأخذ للضعيف من القوي ، وللغريب من القاطن ، قام به رجال من جرهم
كلّهم يسمى الفضل ، منهم الفضل بن الحارث ، والفضل بن وداعة ، والفضل بن فضالة . "