ذلك من كلّ أحد :
1 - فهو ( عليه السلام ) بعد تصدّيه للخلافة ردّ على المسلمين ما أقطعه عثمان من أموالهم ، وقال :
" واللّه لو وجدته قد تُزُوّج به النساء وملك به الإماء لرددته ، فإنّ في العدل سعة . " ( 1 )
2 - وقال ( عليه السلام ) في كتابه لمالك : " واجعل لذوي الحاجات منك قسماً تفرّغ لهم فيه
شخصك وتجلس لهم مجلس عامّاً ، فتتواضع فيه للّه الذي خلقك ، وتقعد عنهم جندك
وأعوانك من أحراسك وشرطك حتّى يكلّمك متكلّمهم غير متتعتع ، فإنّي سمعت
رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يقول في غير موطن : " لن تقدّس أمّة لا يؤخذ للضعيف فيها حقّه من
القوي غير متتعتع . " ( 2 )
3 - وقال أيضاً : " ثمّ إِنّ للوالي خاصّة وبطانة فيهم استئثار وتطاول ، وقلّة إِنصاف في
معاملة ، فاحسم مادّة أولئك بقطع أسباب تلك الأحوال ، ولا تقطعنّ لأحد من حاشيتك
وحامّتك قطيعة ، ولا يطمعنّ منك في اعتقاد عقدة تضرّ بمن يليها من الناس في شرب أو
عمل مشترك يحملون مؤونته على غيرهم ، فيكون مهنأ ذلك لهم دونك وعيبه عليك في
الدنيا والآخرة .
وألزم الحقّ من لزمه من القريب والبعيد . وكن في ذلك صابراً محتسباً واقعاً ذلك من
قرابتك وخاصّتك حيث وقع . " ( 3 )
وأنت تعلم أنّ أكثر المظالم الكبيرة تقع من خاصّة السلاطين وعمّالهم بالاستناد إِليه
والقرب منه .
4 - وقال في ضمن كتاب كتبه إِلى بعض عمّاله حين اختطف بعض ما كان في يده من
أموال المسلمين : " واللّه لو أنّ الحسن والحسين فعلا مثل الذي فعلت ما كانت لهما عندي
هوادة ولا ظفرا منّي بإرادة حتّى آخذ الحقّ منهما وأزيل الباطل عن مظلمتهما . " ( 4 )
إِلى غير ذلك من الكلمات ، وراجع في ذلك الفصل الثالث أيضاً .
هامش
1 - نهج البلاغة ، فيض / 66 ; عبده 1 / 42 ; لح / 57 ، الخطبة 15 .
2 - نهج البلاغة ، فيض / 1021 ; عبده 3 / 112 ; لح / 439 ، الكتاب 53 .
3 - نهج البلاغة ، فيض / 1025 ; عبده 3 / 115 ; لح / 441 ، الكتاب 53 .
4 - نهج البلاغة ، فيض / 957 ; عبده 3 / 74 ; لح / 414 ، الكتاب 41 .