14 - في تكاليف القاضي واختياراته
:
قال الماوردي في الأحكام السلطانية ما ملخّصه :
" فصل : ولا تخلو ولاية القاضي من عموم أو خصوص ، فإن كانت ولايته عامّة مطلقة
فنظره مشتمل على عشرة أحكام :
أحدها : فصل في المنازعات وقطع التشاجر والخصومات ، إِمّا صلحاً عن تراض أو
إِجباراً بحكم باتّ .
والثاني : استيفاء الحقوق ممّن مطل بها وإِيصالها إِلى مستحقّيها بعد ثبوت استحقاقها
من أحد وجهين : اقرار ، أو بيّنة .
واختلف في جواز حكمه فيها بعلمه فجوزه مالك والشافعي في أحد قوليه . وقال
أبو حنيفة : يجوز أن يحكم بعلمه فيما علمه في ولايته ولا يحكم بما علمه قبلها .
والثالث : ثبوت الولاية على من كان ممنوع التصرّف بجنون أو صغر ، والحجر على
من يرى الحجر عليه لسفه أو فلس حفظاً للأموال على مستحقّيها .
والرابع : النظر في الأوقاف بحفظ أصولها وتنمية فروعها والقبض عليها وصرفها في
سبلها . فإن كان عليها مستحقّ للنظر فيها راعاه ، وإِن لم يكن تولاّه .
والخامس : تنفيذ الوصايا على شروط الموصي فيما أباحه الشرع ولم يحظره . فإن
كان فيها وصىّ راعاه ، وإِن لم يكن تولاّه .
والسادس : تزويج الأيامى بالأكفاء إِذا عَدِ منَ الأولياء ودعين إِلى النكاح . ولا يجعله
أبو حنيفة من حقوق ولايته لتجويزه تفرّد الأيّم بعقد النكاح .
والسابع : إقامة الحدود على مستحقيها ، فإن كانت من حقوق اللّه - تعالى - تفرّد
باستيفائه من غير طالب إِذا ثبت بإقرار أو بيّنة ، وإِن كان من حقوق الآدميّين كان موقوفاً
على طلب مستحقّه . وقال أبو حنيفة لا يستوفيها معاً إِلاّ بخصم مطالب .
والثامن : النظر في مصالح عمله من الكفّ عن التعدّي في الطرقات والأفنية