والتخصّصات تنمو القابليّة وتبرز الاستعدادات الكامنة قهراً .
نعم ، جميع آحاد المجتمع وطبقاته متشاركون ومتساوون أمام القانون ، كما يأتي
بيانه في البند الآتي .
11 - المساواة أمام القانون :
يتميّز الحكم الإسلامي عن غيره بأنّه لا يفرّق فيه بين أفراد المجتمع وطبقاته في
تطبيق القوانين الحقوقيّة والجزائيّة عليهم وإِخضاعهم لها . فلا فرق فيه بين القوىّ
والضعيف ، والرئيس والمرؤوس ، والراعي والرعيّة ، والعربي والأعجمي ، والأسود
والأحمر ، والغنىّ والفقير ، بل والبرّ والفاجر . فالقانون للجميع واحد والحاكم واحد
والمحكمة واحدة .
نعم ، للتّقوى كرامتها وقداستها المعنوية كما قال اللّه - تعالى - : " يا أيّها الناس ، إِنّا
خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا ، إِنّ أكرمكم عند اللّه
أتقيكم . " ( 1 )
وعن رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " أيّها الناس ، ألا إِنّ ربّكم واحد وإنّ أباكم واحد . ألا لافضل
لعربيّ على عجميّ ولا عجميّ على عربي ، ولا لأسود على أحمر ولا لأحمر على أسود
إِلاّ بالتقوى . " ( 2 )
كما أنّ الأعمال والمناصب لا تنال إِلاّ بالقابليّات والمؤهّلات وليست جزافية كما مرّ
آنفاً ، ولكن القوانين الحقوقيّة والجزائية شاملة للجميع على وزان واحد ، ولا يوجب
الاختلاف في النسب أو اللون أو الوطن أو اللغة أو المنصب تفاوتاً فيها :
1 - فنرى الكتاب الكريم يقول في باب القصاص حاكياً عن التوراة : " وكتبنا عليهم
فيها أنّ النفس بالنفس والعين بالعين ، والأنف بالأنف ، والأذن بالأذن ، والسنّ بالسنّ ،
هامش
1 - سورة الحجرات ( 49 ) ، الآية 13 .
2 - تفسير القرطبي 16 / 342 . ( في تفسير سورة الحجرات ) .