25 - وفي الوسائل عن أبي بصير قال : سمعت أبا عبد اللّه ( عليه السلام ) يقول : " من حكم في
درهمين بغير ما أنزل اللّه - عزّ وجلَّ - فهو كافر باللّه العظيم . " ( 1 )
26 - وفي نهج البلاغة : " وأيم اللّه لأنصفنّ المظلوم من ظالمه ، ولأقودنّ الظالم
بخزامته حتّى أورده منهل الحقّ وإن كان كارهاً . " ( 2 )
إِلى غير ذلك من الروايات الكثيرة الواردة في وجوب العدل وبركات العدل والعادل ،
وذمّ الجور والجائر ، فراجع مظانّها . هذا .
وليس معنى العدالة تساوي الأفراد في المواهب والأعمال والمناصب ، بل المراد بها
إِعطاء كلّ ذي حقّ حقّه ، وتقديم الضوابط والموازين التي شرّعها اللّه - تعالى - على
أساس الطبائع والقابليات على الأهواء والعلاقات الشخصيّة ، وإلاّ فالمناصب
والأعمال إِنّما تفوّض على أساس القابليّات . وعدم رعاية الاستعدادات والقابليّات
والاختصاصات المكتسبة فيها ظلم على الشخص وعلى الأمّة .
وقد مرّ عن رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " من استعمل رجلا من عصابة وفيهم من هو أرضى للّه
منه فقد خان اللّه ورسوله والمؤمنين . " ( 3 ) ونحوه غيره .
وفي نهج البلاغة في كتابه ( عليه السلام ) لمالك : " ولا يكوننّ المحسن والمسئ عندك بمنزلة
سواء ، فإنّ في ذلك تزهيداً لأهل الإحسان في الإحسان ، وتدريباً لأهل الإساءة على
الإساءة وألزم كلاّ منهم ما ألزم نفسه . " ( 4 )
يعني أنّ المسئ بإساءته ألزم نفسه استحقاق اللوم والعقاب ، والمحسن بإحسانه
ألزمها استحقاق الكرامة والثواب . هذا .
وفي ظلّ العدل الاجتماعي وإِعطاء المناصب والأعمال على أساس القابليّات
هامش
1 - الوسائل 18 / 18 ، الباب 5 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 2 .
2 - نهج البلاغة ، فيض / 417 ; عبده 2 / 26 ; لح / 194 ، الخطبة 136 .
3 - كنز العمّال 6 / 25 ، الباب 1 من كتاب الإمارة والقضاء من قسم الأقوال ، الحديث 14687 .
4 - نهج البلاغة ، فيض / 1000 ; عبده 3 / 98 ; لح / 430 ، الكتاب 53 .