والجروح قصاص . فمن تصدّق به فهو كفّارة له ، ومن لم يحكم بما أنزل اللّه فأولئك هم
الظالمون . " ( 1 )
فلم يفرّق فيه بين نفس ونفس .
2 - وعن النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " الناس كأسنان المشط سواء . " ( 2 )
3 - وعنه أيضاً : " لن تقدّس أمّة لا يؤخذ للضعيف فيها حقّه من القوىّ غير متتعتع . " ( 3 )
4 - وقد جسّد النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) هذه المساواة على نفسه في قصّته مع سوادة : ففي
سفينة البحار : " سوادة بن قيس هو الذي قال للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في أيّام مرضه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : يا
رسول اللّه ، إِنّك لمّا أقبلت من طائف استقبلتك وأنت على ناقتك العضباء وبيدك القضيب
الممشوق فرفعت القضيب وأنت تريد الراحلة فأصاب بطني ، فأمره النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أن يقتصّ
منه فقال : اكشف لي عن بطنك يا رسول اللّه ، فكشف عن بطنه ، فقال سوادة : أتأذن لي أن
أضع فمي على بطنك ، فأذن له ، فقال : أعوذ بموضع القصاص من رسول اللّه من النار يوم
النار ، فقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : يا سوادة بن قيس ، أتعفو أم تقتص ؟ فقال : بل أعفو يا رسول اللّه . فقال :
اللّهم اعف عن سوادة بن قيس كما عفا عن نبيّك محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . " ( 4 )
5 - وفي صحيح مسلم : " إِنّ قريشاً أهمّهم شأن المرأة المخزوميّة التي سرقت ، فقالوا
من يكلّم فيها رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فقالوا : ومن يجتري عليه إلاّ أسامة حبّ رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ،
فكلّمه أسامة ، فقال رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : أتشفع في حدّ من حدود اللّه ؟ ثمّ قام فاختطب فقال :
أيّها الناس ، إنّما أهلك الذين قبلكم أنّهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه وإِذا سرق
فيهم الضعيف أقاموا عليه الحدّ ، وأيم اللّه لو أنّ فاطمة بنت محمّد سرقت
هامش
1 - سورة المائدة ( 5 ) ، الآية 45 .
2 - الفقيه 4 / 379 ، باب النوادر ، الحديث 5798 .
3 - نهج البلاغة ، فيض / 1021 ; عبده 3 / 113 ; لح / 439 ، الكتاب 53 .
4 - سفينة البحار 1 / 671 . ( باب السين سوادة بن قيس . ) .