يطّلع على الموازين ولو عن تقليد أو توكيله بمقدار الضرورة ، ولكن يراقب أعمالهم
وعلى فرض الخطأ يجبر أخطأهم . ووجه ذلك واضح بعد فرض الضرورة والأهميّة .
وباب التزاحم باب واسع في الفقه يحلّ به كثير من الحوادث الواقعة .
وفي الحديث عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) : " ليس شيء ممّا حرّم اللّه إِلاّ وقد أحلّه لمن
اضطر إِليه . " ( 1 )
وليس أمر القضاء بأهمّ من الإمامة الكبرى ، ولو فرض عدم وجود الفقيه الواجد
للشرائط لأن يتصدّى لها فلا شك في وجوب تصدّي المؤمنين العدول الواقفين على
مصالح الإسلام والمسلمين لها ، ولا يجوز تعطيلها أو إِحالة أمور المسلمين إِلى الطغاة
الظالمين ، فتدبّر .
8 - هل يجزي التجزّي في الاجتهاد ؟
على فرض اعتبار الاجتهاد في القاضي فهل يجزي التجزّي فيه ، أو يعتبر كونه مجتهداً
مطلقاً ، أو يفصّل بين وجود المطلق وعدمه ؟ وجوه . واختار التفصيل في كفاية
الأحكام . ( 2 )
أقول : قد يقع الإشكال في أصل فرض التجزّي في الاجتهاد بتقريب أنّ الاجتهاد إِن
كان عبارة عن الاستنباط الفعلي للأحكام بأن يستخرجها من أدلّتها التفصيلية بالفعل
أمكن فيه التجزّي والتبعّض ، وأمّا إِذا أريد به ملكة الاستنباط والقدرة عليه فهي أمر
بسيط ، وأمرها دائر بين الوجود والعدم ، فلا يتصوّر فيه تبعيض .
هامش
1 - الوسائل 16 / 137 ، الباب 12 من كتاب الايمان ، الحديث 18 .
2 - كفاية الأحكام / 261 .