وقال علي ( عليه السلام ) : " الحكم حكمان : حكم اللّه ، وحكم الجاهلية . فمن أخطأ حكم اللّه
حكم بحكم الجاهلية . " ( 1 )
وقال أبو جعفر ( عليه السلام ) : " الحكم حكمان : حكم اللّه - عزَّ وجلَّ - ، وحكم أهل الجاهلية .
وقد قال اللّه - عزَّ وجلَّ - : " ومن أحسن من اللّه حكماً لقوم يوقنون " وأشهد على
زيد بن ثابت لقد حكم في الفرائض بحكم الجاهليّة . " ( 2 )
إِلى غير ذلك من النصوص الدالّة على أنّ المدار هو الحكم بالحقّ الذي هو عند محمّد
وأهل بيته . ولا ريب أنّه يندرج في ذلك من سمع منهم - عليهم السلام - أحكاماً خاصّة
مثلا ، وحكم بها بين الناس وإِن لم يكن له مرتبة الاجتهاد .
وفي خبر أبي خديجة : " انظروا إِلى رجل منكم يعلم شيئاً من قضايانا ، فاجعلوه بينكم
فإنّي قد جعلته قاضياً فتحاكموا إليه . " ( 3 )
بناءً على إِرادة الأعمّ من المجتهد منه ، بل لعلّ ذلك أولى من الأحكام الاجتهادية
الظنّيّة .
بل قد يقال باندراج من كان عنده أحكامهم بالاجتهاد الصحيح أو التقليد الصحيح
وحكم بها بين الناس كان حكماً بالحقّ والقسط والعدل .
نعم ، قد يقال بتوقّف صحّة ذلك على الإذن منهم - عليهم السلام ، لخبر سليمان بن
خالد ( 4 ) وغيره ممّا يقتضي توقّف الحكم وترتّب الأثر عليه على الإذن والنصب .
اللّهم إِلاّ أن يقال بأنّ النصوص دالّة على الإذن منهم - عليهم السلام - لشيعتهم
الحافظين لأحكامهم في الحكم بين الناس بأحكامهم الواصلة إِليهم بقطع أو اجتهاد
صحيح أو تقليد كذلك .
وفي خبر عبد اللّه بن طلحة ( 5 ) الوارد في اللّص الداخل على المرأة وقتل ولدها وأخذ
هامش
1 - الوسائل 18 / 11 ، الباب 4 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 7 .
2 - الوسائل 18 / 11 ، الباب 4 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 8 .
3 - الوسائل 18 / 4 ، الباب 1 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 5 .
4 - الوسائل 18 / 7 ، الباب 3 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 3 .
5 - الوسائل 19 / 45 ، الباب 23 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 2 .