والعلم الاجتهادي بالأحكام علم تفصيلي وإِحاطة تفصيليّة بها ، ومن المحتمل جدّاً
موضوعيّة ذلك لهذا المنصب الشريف .
وأمّا خبر أبي خديجة فالأولى منهما ما رواه عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) أنّه قال : " إِيّاكم
أن يحاكم بعضكم بعضاً إِلى أهل الجور ، ولكن انظروا إِلى رجل منكم يعلم شيئاً من
قضايانا ، فاجعلوه بينكم فإنّي قد جعلته قاضياً فتحاكموا إِليه . " ( 1 )
والثانية ما رواه فقال : " بعثني أبو عبد اللّه ( عليه السلام ) إِلى أصحابنا فقال : " قل لهم : إِيّاكم إِذا
وقعت بينكم خصومة أو تداري في شيء من الأخذ والعطاء أن تحاكموا إِلى أحد من
هؤلاء الفسّاق . اجعلوا بينكم رجلا ممّن قد عرف حلالنا وحرامنا ، فإنّي قد جعلته قاضياً .
وإيّاكم أن يخاصم بعضكم بعضاً إِلى السلطان الجائر . " ( 2 )
وتقريب الاستدلال بهما أيضاً واضح ولا سيّما الثاني ، لظهور المعرفة في الإحاطة
بالشيء بجميع خصوصيّاته . ومن المحتمل جدّاً اتّحاد الخبرين ، فيشكل الاعتماد على
ظهور الأوّل منهما في كفاية التجزّي كما يأتي بيانه .
وأمّا التوقيع فهو ما رواه إِسحاق بن يعقوب ، عن صاحب الزمان ( عليه السلام ) من قوله ( عليه السلام ) : "
وأمّا الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إِلى رواة حديثنا ، فإنّهم حجّتي عليكم وأنا حجّة اللّه
عليهم . " ( 3 )
بناءً على شموله للإفتاء والولاية والقضاء ، كما مرّ بيانه في فصل اثبات الولاية به .
وتقريب الاستدلال أنّ الإرجاع وقع إِلى رواة الحديث ، والمقلّد ليس مبنى علمه
الأحاديث كما مرّ .
هامش
1 - الوسائل 18 / 4 ، الباب 1 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 5 .
2 - الوسائل 18 / 100 ، الباب 11 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 6 . ولفظة " عليكم " بعد قوله
" جعلته " ليست في التهذيب بطبعيه ، وان وجدت في الوسائل .
3 - الوسائل 18 / 101 ، الباب 11 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 9 ، واعتمد في النقل على
كمال الدين / 484 .