فتراه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بعد ما فتح مكة وسلّطه اللّه على أعدائه الألدّاء خاطبهم فقال : " يا
معشر قريش ، ما ترون اني فاعل بكم ؟ قالوا خيراً ، أخ كريم وابن أخ كريم . قال :
اذهبوا ، فأنتم الطلقاء . " ( 1 )
فعفا ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عنهم وفيهم أمثال أبي سفيان ، وصفوان بن أمّية وغيرهما من الرؤساء ،
وقد أمكنه اللّه منهم ، ولم ينتقم حتى من وحشي قاتل عمّه حمزة ، ومن هند مع ما
صنعت في أُحد بأجساد القتلى وجسد حمزة وكبده .
ولم يكن أساس حكمه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلاّ ما أنزله اللّه - تعالى -
1 - قال اللّه - تعالى - في سورة النساء : " إنّا أنزلنا إليك الكتاب بالحقّ لتحكم بين
الناس بما أراك اللّه . " ( 2 )
2 - وقال في سورة المائدة : " وأنزلنا إليك الكتاب بالحقّ مصدّقاً لما بين يديه من
الكتاب ومهيمناً عليه ، فاحكم بينهم بما أنزل اللّه ، ولا تتّبع أهواءهم عمّا جاءك من
الحقّ . الآية . " ( 3 )
3 - " وأنِ احكم بينهم بما أنزل اللّه ، ولا تتّبع أهواءهم واحذرهم أن يفتنوك عن
بعض ما أنزل اللّه إليك . الآية . " ( 4 )
4 - " أفحكم الجاهليّة يبغون ومن أحسن من اللّه حكماً لقوم يوقنون " ( 5 )
إلى غير ذلك من الآيات الكريمة .
وظائف الحاكم الإسلامي :
وكيف كان فلنتعرض لوظائف الحاكم الإسلامي وواجباته ، فنقول :
هامش
1 - الكامل لابن الأثير 2 / 252 . ( ذكر فتح مكّة ) .
2 - سورة النساء ( 4 ) ، الآية 105 .
3 - سورة المائدة ( 5 ) ، الآية 48 .
4 - سورة المائدة ( 5 ) ، الآية 49 .
5 - سورة المائدة ( 5 ) ، الآية 50 .