أن يعصى اللّه . " ( 1 )
15 - وعن سهل بن زياد - رفعه - عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) - في قول اللّه - عزّوجلّ - :
" ولا تركنوا إِلى الذين ظلموا فتمسكم النار " - قال : هو الرجل يأتي السلطان فيحبّ بقاءه
إِلى أن يدخل يده إِلى كيسه فيعطيه . " ( 2 )
إِلى غير ذلك من الروايات الدالة على حرمة إِعانة الظالمين ومساعدتهم وحبّ
بقائهم .
ولا يخفى أنّ التسليم للظالم وإِطاعته في أوامره الولائية من أشدّ مراتب الإعانة
والمساعدة . وحيث إِنّ الحكومة ممّا لابدّ منها كما مرّ وإِطاعة الحاكم في الأوامر
الولائية من لوازم الحكومة ومقوّماتها فلا محالة يستلزم ذلك وجوب السعي في
إِسقاط الحكومة الظالمة الجائرة حتّى يخلفها حكومة عادلة مطاعة فيحصل النظام
وينفّذ الإسلام ، فتدبّر . قال في تفسير المنار - في ذيل تفسيره لآية المحاربة :
" ومن المسائل المجمع عليها قولا واعتقاداً : " أنّه لا طاعة لمخلوق في معصية
الخالق ، وإِنما الطاعة في المعروف " ، وأنّ الخروج على الحاكم المسلم إِذا ارتدّ عن
الإسلام واجب ، وأن إِباحة المجمع على تحريمه كالزنا والسكر واستباحة إِبطال
الحدود وشرع ما لم يأذن به اللّه كفر وردّة ، وأنّه إِذا وجد في الدنيا حكومة عادلة تقيم
الشرع وحكومة جائرة تعطّله وجب على كلّ مسلم نصر الأولى ما استطاع . وأنه إِذا
بغت طائفة من المسلمين على أخرى وجرّدت عليها السيف وتعذّر الصلح بينهما
فالواجب على المسلمين قتال الباغية المعتدية حتّى تفيء إِلى أمر اللّه .
وما ورد في الصبر على أئمة الجور إِلاّ إِذا كفروا معارض بنصوص أخرى ، والمراد
به اتقاء الفتنة وتفريق الكلمة المجتمعة . وأقواها حديث : " وأن لا تنازع الأمر أهله إِلاّ أن
تروا كفراً بواحاً . " قال النووي : المراد بالكفر هنا المعصية . ومثله كثير .
وظاهر الحديث أن منازعة الإمام الحق في إِمامته لنزعها منه لا يجب إِلاّ إِذا كفر
هامش
1 - الوسائل 12 / 134 ، الباب 44 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 5 .
2 - الوسائل 12 / 133 ، الباب 44 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 1 .