كفراً ظاهراً وكذا عمّاله وولاته .
وأمّا الظلم والمعاصي فيجب إِرجاعه عنها مع بقاء إِمامته وطاعته في المعروف
دون المنكر ، وإِلاّ خلع ونصب غيره .
ومن هذا الباب خروج الإمام الحسين سبط الرسول - صلّى اللّه عليه وآله وسلم
- على إِمام الجور والبغي ، الذي ولي أمر المسلمين بالقوّة والمكر : يزيد بن معاوية -
خذله اللّه ، وخذل من انتصر له من الكرامية والنواصب الذين لا يزالون يستحبّون
عبادة الملوك الظالمين ، على مجاهدتهم لإقامة العدل والدين . وقد صار رأي الأمم
الغالب في هذا العصر وجوب الخروج على الملوك المستبدّين المفسدين .
وقد خرجت الأمّة العثمانية على سلطانها عبد الحميد خان فسلبت السلطة منه وخلعته
بفتوى من شيخ الإسلام . " ( 1 )
وقد نقلنا كلامه بطوله تأييداً لكثير مما ذكرناه .
خلاصة
وكيف كان ، فقد تحصّل ممّا ذكرناه في هذه المسألة بطولها أنّ أخطاء الحاكم الذي
بدت حكومته مشروعة إِن كانت جزئية شخصية لا تمسّ كرامة الإسلام والمسلمين ،
فالحكم بانعزاله أو جواز الخروج عليه لذلك مشكل بل لعلّه لا يخرج بذلك من العدالة
بناءً على كونها عبارة عن الملكة . ولو سلّم فالواجب في قباله النصح والإرشاد ،
ويبعد جدّاً أن تصل النوبة في مثله إِلى الخروج عليه والكفاح المسلّح .
وأمّا إِذا انحرف الحاكم انحرافاً كلّيّاً وصار أساس حكمه الاستبداد والأهواء ،
بحيث صدق على حكومته حكومة الجور والفساد وانطبق عليه عنوان الطاغوت ،
فحينئذ يجري فيه مراتب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وربّما تصل النوبة إِلى
الكفاح المسلّح وإِسقاطه وإِقامة دولة حقّة مكانه . وأقمنا على ذلك أحد عشر وجهاً .
هامش
1 - تفسير المنار 6 / 367 .