وبعض الوجوه وإِن كان قابلا للمناقشة ولكن يظهر من المجموع ومن تتّبع آيات
الجهاد وأخباره وموارده ، ومن أدلّة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ومن سيرة
النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والأئمة ( عليهم السلام ) ولاسيّما أمير المؤمنين والسبط الشهيد - عليهما السلام - أنّ
إِقامة الحكومة الحقة وقطع جذور الفساد والجور مطابق لروح الإسلام ومذاق
الشرع ، فيجب إِعداد مقدّماتها والإقدام عليها بقدر الوسع . ويختلف ذلك من ناحية
المقدمات ، ومن ناحية كيفيّة العمل بحسب الزمان والمكان والظروف والامكانيات .
وأمّا الأخبار التي حكيناها في صدر المسألة من صحيح مسلم وغيره فإن أريد
بها ما ذكرناه من التفصيل فهو ، وإِلاّ وجب ردّ علمها إِلى أهلها .
ولعل بعضها وبعض ما ورد من طرقنا - ممّا مرّ في الفصل الرابع من الباب الثالث -
لعلّها من بقايا ملفّقات مرتزقة السلاطين وحكّام الجور .
فانظر إِلى أمثال هذه الروايات المرويّة عن لسان النبي الأكرم والصحابة ، وإِلى
الفتاوى الّتي صدرت على أساسها أو على غير أساس وقد أوجبت على المسلمين
السكوت بل التسليم والإطاعة في قبال يزيد وأمثاله ، الذين غلبوا على ولاية أمور
المسلمين بالسيف بلا نصّ ولا بيعة واستمرت سيرتهم على الظلم والاستعباد وقتل
الأخيار والتجاهر بالفسق والفجور .
فانظر وفكّر فيما جرّته هذه الفتاوى على المسلمين من ضعف ، وانحطاط ،
وتشتّت ، وخمود روح الثورة ، وتسلّط الكفّار والصهاينة والطواغيت - عملاء الشرق
والغرب - عليهم وعلى بلادهم . وقد ثارت الأمم المنحطّة في البلاد الغربيّة يوماً
فيوماً على الملوك الجبابرة ، فتقدّمت في المَدَنيّة والعلوم والصنائع ، وبقيت الشعوب
المسلمة الراقية ببركة الإسلام تحت سيطرة الجبابرة الظالمين المترفين بسبب تأييد
علماء السوء ، الذين باعوا آخرتهم وحرّيتهم بدنياهم الدنيّة .
وبعد ما تيقظت أمّة إِيران المسلمة من سباتها وثارت على عملاء الكفر فعوضاً
عن تأييدها واللحاق بها هجموا عليها ، فيا بُعْداً لعملاء الكفر وعلماء السوء المبررين
لجناياتهم ومظالمهم ! اللّهم فخلّص المسلمين من شرورهم .
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 619
مساهمون: الشيخ المنتظري
ص٦١٩