الصلاة عطفت على الجداء فعددتها فإذا هي سبعة عشر . " ( 1 )
ولم يكن مراده ( عليه السلام ) لا محالة مطلق من يطلق عليهم اسم الشيعة ، بل الشيعة الخُلّص
المواتين لهم ( عليهم السلام ) في جميع المراحل ، وهم قليلون جدّاً ولاسيّما في تلك الأعصار .
فيظهر من الحديث الشريف أنّه يجب القيام في قبال حكّام الجور مع وجود القدرة
وأنّ قعود أئمتنا ( عليهم السلام ) لم يكن إِلاّ لعدم القوّة والعدّة .
وفي نهج البلاغة : " فنظرت فإذا ليس لي معين إِلاّ أهل بيتي ، فضننت بهم عن
الموت . " ( 2 )
وقال الشارح المعتزلي في شرحه :
" فأمّا قوله : " لم يكن لي معين إِلاّ أهل بيتي فضننت بهم عن الموت " فقول ما زال
علىّ ( عليه السلام ) يقوله ، ولقد قاله عقيب وفاة رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، قال : لو وجدت أربعين ذوي عزم .
ذكر ذلك نصر بن مزاحم في كتاب صفين وذكره كثير من أرباب السيرة . " ( 3 )
والإمام المجتبى أيضاً قام وجاهد إِلى أن خان أكثر جنده ولحقوا بمعاوية ، فلم
يتمكّن من مواصلة الجهاد .
فلم يكن أئمتنا - عليهم السلام - ذوي سياسات متضادة ، كما قد يتوهّم ، بل هم نور
واحد وسياستهم كانت واحدة في قبال سلاطين الجور والطواغيت ، وإِنّما الشروط
والظروف كانت مختلفة ، فتدبر .
هامش
1 - الكافي 2 / 242 ، كتاب الإيمان والكفر ، باب في قلّه عدد المؤمنين ، الحديث 4 .
2 - نهج البلاغة ، فيض / 92 ; عبده 1 / 62 ; لح / 68 ، الخطبة 26 .
3 - شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 2 / 22 .