أمرهم إِلى الوالي الذي نصبهم حتّى يكون هو الذي يعزلهم إِن رآه صلاحاً . وفي
الوالي الأعظم يجوز بل يجب السعي في خلعه ورفع يده ولو بالكفاح المسلّح مع
حفظ المراتب ، ولكن يجب إِعداد الأسباب : من إِيجاد الوعي السياسي في الأمّة
وتشكيل الفئات والأحزاب والجمعيات واللجان وتهيّة القوى والمعدّات خفية أو
علناً حسب اقتضاء الشرائط والظروف . فإن حصل المقصود بالتكتل والمظاهرات
فهو ، وإِلاّ فبالكفاح المسلّح . فتجب رعاية المراتب والأخذ بالأقل ضرراً والأكثر
نفعاً إِلى أن يحصل النصر والظفر . بل الظاهر أنه ينعزل قهراً وإِن لم تقدر الأمّة على
خلعه ; فليست حكومته حينئذ حكومة مشروعة .
ويدلّ على جواز ما ذكر بل وجوبه أمور :
الأول :
آيات شريفة من الكتاب العزيز وروايات مستفيضة يستفاد منها ذلك ولو
بالملازمة .
1 - كقوله - تعالى - : " لا ينال عهدي الظالمين . " ( 1 )
دلّ على أنّ الظالم لا ينال الإمامة التي هي عهد اللّه . وإِطلاق الآية يشمل الحدوث
والبقاء معاً .
2 - وقوله : " ولا تركنوا إِلى الذين ظلموا فتمسّكم النار . " ( 2 )
وحيث لا محيص عن الدولة والحكومة لما مرّ من الأدلّة ، ولا يجوز تصدّي الظالم
لها
هامش
1 - سورة البقرة ( 2 ) ، الآية 124 .
2 - سورة الهود ( 11 ) ، الآية 113 .