فعائشة أدركت ضرر الفتنة ، ورسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لم يدركه ؟ !
وقال له رجال عادوه قبل موته :
" أوص يا أمير المؤمنين واستخلف . " ( 1 )
فهم قد عرفوا مصلحة الوصية والاستخلاف ، والرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لم يعرف ذلك ؟ !
وهل لم تكن أهمية حفظ الاسلام وبسطه وتنفيذ مقرراته إلى يوم القيامة وحفظ
نظام المسلمين في نظر النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بقدر أهمية الوصايا الشخصية المتعلقة
بالأموال الجزئيّة ؟ !
وقد ورد عنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه قال : " من مات بغير وصية مات ميتة جاهلية . " ( 2 )
وقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " ما حقّ امرئ مسلم أن يبيت ليلتين وله شئ يوصى فيه إِلاّ ووصيّته
مكتوبة عنده . " ( 3 )
ثم نقول : ان قوله - تعالى - في سورة المائدة النازلة على النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في أواخر
عمره الشريف : " يا أيّها الرسول ، بلّغ ما انزل إليك من ربّك ، وان لم تفعل فما بلغت رسالته ،
واللّه يعصمك من الناس " ( 4 ) ينادى بكونه مرتبطاً بأمر مهمّ متمم للرسالة حافظ لها ،
بحيث لو لم يبلغه خيف على الرسالة . ويستفاد من ظاهر الآية ان الناس كانوا مخالفين
لهذا الأمر ويعارضون في تبليغه .
وقد ورد من طرق الفريقين ان هذه الآية نزلت في قصّة الغدير :
منها : ما في الدر المنثور للسيوطي :
" اخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه وابن عساكر عن أبي سعيد الخدري ، قال :
نزلت هذه الآية : " يا أيّها الرسول بلّغ ما انزل إليك من ربّك " على رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم )
هامش
1 - شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 12 / 189 ، وصحيح البخاري 2 / 299 .
2 - الوسائل 13 / 352 ، الباب 1 من كتاب الوصايا ، الحديث 8 .
3 - سنن ابن ماجة 2 / 901 ، كتاب الوصايا ، الباب 2 ، الحديث 2699 .
4 - سورة المائدة ( 5 ) ، الآية 67 .