الواجد للشرائط ثابتة بانتخاب الأمة وتوليتها له ، ووجب عليهم السعي في
التعرف عليه وترشيحه لذلك وانتخابه بمرحلة واحدة أو بمرحلتين .
وقد مرَّ في الفصل الثالث البحث الوافي فيما استدلوا به لنصب الفقيه من قبل
الأئمة ( عليهم السلام ) كمقبولة عمر بن حنظلة ونحوها ، فراجع .
وقد يتوهّم أن طريق انعقاد الإمامة ينحصر في انتخاب الأمة فقط ، والذي ثبت
بالنصّ من اللّه - تعالى - أو رسوله هو الترشيح وبيان الفرد الأصلح فقط ، إِذ ما لم
يتحقق انتخاب الأمة وتسليمها وبيعتها لم تتحقق فعلية الإمامية وإِمكان القبض
والبسط والتصرفات الولائية .
أقول : قد مرَّ منَّا في التنبيه الرابع من تنبيهات الباب الثاني أن للإمامة مراتب
ثلاث :
الأولى : مرتبة الصلوح والشأنية .
الثانية : المنصب المجعول للشخص اعتباراً من قبل من له ذلك .
الثالثة : السلطة الفعلية الحاصلة بمبايعة الناس ومتابعتهم . فأمير المؤمنين ( عليه السلام ) مثلا
عندنا منصوب من قبل رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في غدير خمّ وجعل له منصب الإمامة كما
جعل للرسول منصب الأولوية ولإبراهيم الخليل منصب الإمامة ، وكانت الولاية ثابتة
لهم بالنصب وإِن فرض انه لم يتابعهم أحد . ونظير ذلك ثبوت منصب الولاية شرعاً
للأب والجد بالنسبة إِلى مال الصغير وإِن منعهما ظالم من التصرف فيه .
إِذا عرفت ما ذكرناه فنقول هنا أسئلة واعتراضات يجب الالتفات إِليها والجواب
عنها :
الأولى : هل الترشيح بمقدار الكفاية للولاية الكبرى ولشعبها من القضاء والوزارة
وإِمارة الجند ونحوها لمن وجد الشرائط واجب ولا يجوز اعتزال الكل فيصيرون
بذلك عصاة كما هو مقتضى الوجوب الكفائي ، أو لا يجب ذلك بل - كما ربّما نسمعه
من
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 532
مساهمون: الشيخ المنتظري
ص٥٣٢