والآيتان واردتان في بيعة الحديبية في السنة السادسة من الهجرة . وسمّيت بيعة
الرضوان أخذاً من الآية .
والمراد بما في قلوبهم هو الخوف من المشركين ، أو صدق النيّة والصبر .
وبالسكينة : سكون النفس والطمأنينة . وقوله : " يد اللّه فوق أيديهم " تأكيد للجملة التي
قبله ، فكأنه جعل يده ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يد اللّه ، أو أنّه لما جعل بيعته ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بيعة اللّه فكأنّه خيّل له -
تعالى - يد وقعت فوق أيديهم في المبايعة . وقيل : معناه أنّ قوة اللّه - تعالى - في نصر
نبيّه فوق نصرهم إِيّاه ، أي ثق بنصر اللّه لا بنصرتهم فلا يضرك نكثهم . ويحتمل أيضاً أن
يراد باليد القوة والقدرة ، ويراد أنّ قوة اللّه فوق قوّتهم فهو يقوّيهم بقوّته . هذا .
ويظهر من الآية أنّ البيعة بنفسها وإِن كان لها أهميّتها ولكن طبعها يحتمل كلا من
الوفاء والنكث . والأخر العظيم إِنّما هو في إِبقائها بالوفاء . فلا اعتناء ببيعة من بايع
رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ثمّ نكثها وانقلب على عقبيه .
3 - وفي مسند أحمد :
" قلت لسلمة بن الأكوع على أيّ شئ بايعتم رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يوم الحديبية ؟ قال :
بايعناه على الموت . " ( 1 )
4 - وفيه أيضاً عن جابر :
" بايعنا نبيّ اللّه يوم الحديبية على أن لا نفرّ . " ( 2 )
5 - وفي المجمع عن عبد اللّه بن معقل :
" لم يبايعهم على الموت وإِنّما بايعهم على أن لا يفرّوا . " ( 3 )
6 - وقال اللّه - تعالى - : " يا أيّها النبىّ إِذا جاءك المؤمنات يبايعنك على أن لا يشركن
باللّه شيئاً ولا يسرقن ولا يزنين ولا يقتلن أولادهن ولا يأتين ببهتان يفترينه بين أيديهن
وأرجلهن ولا يعصينك
هامش
1 - مسند أحمد 4 / 51 . ونحوه في الدر المنثور 6 / 74 عن معقل بن يسار ، وعن سمرة .
2 - مسند أحمد 3 / 292 .
3 - مجمع البيان 5 / 117 ( الجزء 9 ) .