قومه ، فكذلك لم يكن أحد أقرب إلى رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والى أهدافه من أخيه ووزيره
أمير المؤمنين ( عليه السلام ) .
ويعلم مقام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وموقفه من رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من كلامه ( عليه السلام ) في الخطبة
القاصعة من نهج البلاغة :
5 - قال ( عليه السلام ) : " وقد علمتم موضعي من رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بالقرابة القريبة والمنزلة
الخصيصة ، وضعني في حجره وأنا ولد يضمّني إلى صدره ، ويكنفني في فراشه ، ويمسّني
جسده ، ويشمّني عرفه .
وكان يمضغ الشيء ثم يلقمنيه . وما وجد لي كذبة في قول ولا خطلة في فعل .
ولقد قرن اللّه به ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من لدن أن كان فطيماً أعظم ملك من ملائكته يسلك به طريق
المكارم ومحاسن أخلاق العالم ليله ونهاره . ولقد كنت اتّبعه اتّباع الفصيل اثر امّه ، يرفع لي
في كل يوم من أخلاقه علماً ويأمرني بالاقتداء به .
ولقد كان يجاور في كل سنة بحراء فأراه ولا يراه غيري . ولم يجمع بيت واحد يومئذ في
الاسلام غير رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وخديجة وأنا ثالثهما ، أرى نور الوحي والرسالة وأشمّ ريح
النبوّة ، ولقد سمعت رنّة الشيطان حين نزل الوحي عليه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقلت : يا رسول اللّه ، ما هذه
الرنّة ؟ فقال : هذا الشيطان ايس من عبادته ، انك تسمع ما اسمع وترى ما أرى إِلاّ انّك لست
بنبيّ ولكنّك وزير ، وانك لعلى خير . " ( 1 )
توضيح للمطلب :
ثم نقول : توضيحاً انّ النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قد ارسله اللّه - تعالى - إلى الناس
كافّة ، وجعله رحمة للعالمين وخاتماً للنبيين ، وأرسله بالهدى ودين الحق ليظهره
على الدين كلّه ولو كره المشركون ، كما نطق بذلك كلّه القرآن الكريم . وقد صرف
هو ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عمره الشريف وجميع طاقاته وطاقات أهله وأصحابه في بثّ الاسلام
هامش
1 - نهج البلاغة ، فيض / 811 ; عبده 2 / 182 ; لح / 300 ، الخطبة 192 .