بمنزلة هارون من موسى إِلاّ انه لا نبي بعدي . " فاثبت له جميع مراتب هارون عن موسى .
فإذن هو وزير رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وشادّ أزره . ولولا أنه خاتم النبيين لكان شريكاً في
أمره . " ( 1 )
فانظر يا أخي المسلم ، ان هذه الكلمات اعترافات من عالم سنّي متتبع أودعها في
تأليفه المشهور .
2 - وفي خبر عمران بن حصين عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ما تريدون من علىّ ؟ ما تريدون من
علىّ ؟ ما تريدون من علىّ ؟ ان علياً منّي وأنا منه وهو ولىّ كل مؤمن من بعدي . " ( 2 )
وسيأتي معنى الولي وانه الأولى بالتصرف . وقوله : " من بعدي " ينفي احتمال كون
الولاية بمعنى المحبّة والمودّة ، ويعيّن كونها بمعنى المتصرف في الأمور . وفي حياة
النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) هو المتصرّف في أمور المسلمين وكان علىّ ( عليه السلام ) في طاعته
ومنفّذاً لأوامره .
3 - وقد مرَّ خبر بريدة وخبر زيد بن أرقم وقوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فيهما : " من كنت مولاه فعلىّ
مولاه . " وذكرنا انه يستفاد من قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قبل هذه الجملة : " ألست أولى بالمؤمنين من
أنفسهم " انه يريد ان يثبت لعلىّ ( عليه السلام ) ما اثبته اللّه له من الولاية والأولوية ، وإِلاّ كان ذكره
لغواً . ( 3 ) ويأتي مثل ذلك في خبر عمار بن ياسر أيضاً في قصّة التصدق بالخاتم في
الصلاة ونزول آية الولاية .
4 - وفي صحيح البخاري بسنده عن إبراهيم بن سعد ، عن أبيه ، قال : قال
النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لعلىّ : " أما ترضى أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى ؟ " ( 4 )
أقول : وكما لم يكن أحد أقرب إلى موسى من أخيه هارون ( عليه السلام ) فلذا خلفه في
هامش
1 - شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 13 / 211 .
2 - سنن الترمذي 5 / 296 ، باب مناقب علي بن أبي طالب من أبواب المناقب ، الحديث 3796 .
3 - راجع ص 41 و 42 من الكتاب .
4 - صحيح البخاري 2 / 300 ، باب مناقب علي بن أبي طالب .