ينقصونه ، فيهم أعمامه أبو طالب وحمزة والعباس وأبو لهب . . . ، فلما أراد
رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ان يكلّمهم بدره أبو لهب إلى الكلام فقال : لقدماً سحركم صاحبكم ، فتفرق
القوم ولم يكلمهم رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
فقال الغد : يا عليّ ، ان هذا الرجل سبقني إلى ما قد سمعت من القول فتفرق القوم قبل
ان أكلمهم ، فعُد لنا من الطعام بمثل ما صنعت ثم اجمعهم إليّ . قال : ففعلت ثم جمعتهم . . . ، ثم
تكلم رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقال : يا بني عبد المطلب ، انّي واللّه ما أعلم شابّاً في العرب جاء قومه
بأفضل ممّا قد جئتكم به . انّي قد جئتكم بخير الدنيا والآخرة ، وقد أمرني اللّه - تعالى - ان
أدعوكم اليه ، فأيّكم يوازرني على هذا الأمر على أن يكون أخي ووصيّي وخليفتي فيكم ؟
قال : فأحجم القوم عنها جميعاً وقلت - وإنّي لأحدثهم سنّاً وأرمصهم عيناً وأعظمهم بطناً
وأحمشهم ساقاً - أنا يا نبي اللّه أكون وزيرك عليه ، فأخذ برقبتي ثم قال : ان هذا أخي
ووصيّي وخليفتي فيكم ، فاسمعوا له وأطيعوا .
قال : فقام القوم يضحكون ويقولون لأبي طالب : قد امرك ان تسمع لابنك وتطيع . ( 1 )
ورواه أيضاً ابن الأثير في الكامل ( 2 ) وابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة . ( 3 )
وصححه هو وكثير من المؤرخين والمحدثين من الشيعة والسنة ، فراجع مظانه .
وقد اشتهر الحديث بحديث بدء الدعوة ، ورواه العلامة الأميني بأسانيد كثيرة من طرق
السنة في " الغدير " ، فراجع ( 4 ) . ورواه في البحار عن العلل وغيره . ( 5 )
قال ابن أبي الحديد بعد نقل القصة :
" ويدلّ على انّه وزير رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من نصّ الكتاب والسنة قول اللّه - تعالى - :
" واجعل لي وزيراً من أهلي * هارون أخي * اشدد به أزري * وأشركه في أمري . " ( 6 )
وقال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في الخبر المجمع على روايته بين سائر فرق الاسلام : " أنت منّي
هامش
1 - تاريخ الطبري 3 / 1171 .
2 - الكامل 2 / 62 .
3 - شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 13 / 210 و 244 .
4 - الغدير 2 / 278 .
5 - بحار الأنوار 18 / 178 ، تاريخ نبيّنا ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، باب المبعث ، الحديث 7 .
6 - سورة طه ( 20 ) ، الآية 29 - 32 .