تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 493

مساهمون:

ص٤٩٣
الفصل الرابع من الباب الخامس فيما يمكن أن يستدل به لصحّة انعقاد الإمامة بانتخاب الأمّة وهي أمور : الأمر الأول : حكم العقل الذي هو أمّ الحجج ، فإنّه يحكم بالبداهة بقبح الفوضى والهرج والفتنة ، ووجوب إِقامة النظام وحفظ المصالح العامّة الاجتماعيّة ، وبسط المعروف ورفع الظلم والفساد ، والدفاع عن المجتمع في قبال الهجمات والإغارات . ولا يحصل ذلك كلّه إِلاّ تحت ظل دولة صالحة عادلة نافذة ذات شوكة وقدرة تحقّق كيانهم . ولا تستقرّ الدولة إِلاّ بخضوع الأمّة في قبالها والإطاعة لها ، فيجب تحقيق جميع ذلك بحكم العقل . وكلّ ما حكم به العقل حكم به الشرع ، كما قرّر في محلّه . والدولة لا تخلوا من أن توجد بالنصب من قبل اللّه - تعالى - مالك الملوك والأمّة ، أو بقهر قاهر على الأمّة ، أو بالانتخاب من قبلها . فإن تحقّقت بالنصب فلا كلام لما قدّمناه وبيّناه مراراً من تقدّمه على الانتخاب ، ولكنّ المفروض في المقام عدمه أو عدم ثبوته بالأدلة . والثاني ظلم على الأمّة يحكم العقل بقبحه ، فإنّه خلاف سلطنة الناس على أموالهم ونفوسهم ، ولا يحكم العقل أيضاً بوجوب الخضوع والإطاعة له .
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 493 | الشيخ المنتظري