فقال : فلان خليفتي ، وبمنزلتي ، ومثلي ، وأمني ، والكافل لرعيّتي ، والحاكم من
جانبي ، وحجتي عليكم ، والمرجع في جميع الحوادث لكم ، وعلى يده مجاري
أموركم وأحكامكم فهل يبقى لأحد شكّ في أنّ له فعل كلّ ما كان للسلطان في أمور
رعيّة تلك الناحية إِلاّ ما استثناه ؟ وما أظنّ أحداً يبقى له ريب في ذلك ولاشكّ
ولا شبهة .
ولا يضرّ ضعف تلك الأخبار بعد الانجبار بعمل الأصحاب وانضمام بعضها ببعض
وورود أكثرها في الكتب المعتبرة . " ( 1 )
أقول : قد نقلنا كلام العوائد بطوله لأنّه أحسن بيان لدلالة الروايات السابقة ، ولكن
لا يخفى وجود مغالطة مّا في البين ، إِذ ليست هذه الجملات مجتمعة متعاقبة في رواية
واحدة حسبما سردها في العوائد . بل كلّ جملة منها ذكرت في رواية مستقلة مع قرينة
متّصلة صالحة لتقييدها بجهة خاصّة غير جهة الولاية الكبرى ، كما مرّ تفصيل ذلك .
فإن أراد " قده " الاستدلال بالروايات للنصب والولاية الفعلية جرت المناقشات
فيها .
نعم ، إِن أراد دلالتها على أصلحيّة الفقيه بل تعيّنه وأنّه على الانتخاب أيضاً يكون
مقدّماً على غيره ومتعيّناً لذلك صحّ ما ذكره .
وعلى هذا فالأحوط مع تعدّد الفقهاء الواجدين للشرائط تعيّن الإمامة لخصوص
من انتخبته الأمّة لذلك ، وعدم جواز مزاحمة غيره له بل عدم جواز تصرّف غير
المنتخب في شؤون الولاية بدون إِذن المنتخب بالفعل من غير فرق بين الأمور الماليّة
وغيرها .
ويعجبني هنا نقل كلام للعوائد أيضاً يناسب المقام ، قال :
" نرى كثيراً من غير المحتاطين من أفاضل العصر وطلّاب الزمان إِذا وجدوا في
أنفسهم قوّة الترجيح والاقتدار على التفريع يجلسون مجلس الحكومة ويتولّون أمور
هامش
1 - العوائد / 188 .