أقول : وبالجملة كان يأس أصحابنا من رجوع الحكومة إِليهم سبباً لعدم بحثهم في
فروع الحكومة وشروطها بحثاً واسعاً ، ولكن بعدما شملت عناية اللّه للمسلمين في
إِيران الإسلامية ، ونجحت ثورتهم بقيادة الأستاذ الإمام - مد ظله - ، وخرجت إِيران
من تحت نير الاستبداد والاستعمار الشرقي والغربي ، وانتقضت المعادلات السياسية
الدارجة صار البحث في الحكومة الإسلامية بشؤونها المختلفة ضرورياً . اللهم إِلا أن
يتفضل اللّه علينا بظهور إِمام العصر - عجّل اللّه تعالى فرجه - فيغنينا من هذه الأبحاث
العريضة . وقد طرحنا في هذا الكتاب أبحاثاً لعلها تكون ناقصة وغير ناضجة ،
ولا أدّعي صحة جميع ما تبادر إِلى ذهني . فأرجو من الفضلاء الكرام أن يتابعوا الأبحاث
حتى تنحلّ المشكلات والحوادث الواقعة بالتدريج في تدبير الأمور . وإِذا مثّلت
لعقلك سعة الحكومة وكثرة مسائلها المستحدثة ظهر لك لزوم أن يكون مبدأ القرار
والتصميم فيها واحداً ، وأن الشركة تؤدّي إِلى الاضطراب ، وان تدخّل كلّ فقيه يوجب
الهرج والمرج . نعم ، يجب قبل القرار والعزم المشاورة وتبادل الآراء مع
المتخصصين في المسائل المختلفة ، ولكن صاحب العزيمة رجل واحد ، كما يأتي
تفصيله في الباب السادس ، فانتظر .
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 423
مساهمون: الشيخ المنتظري
ص٤٢٣