تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤
" رأى فقهاء المذاهب الأربعة وغيرهم أن الإمامة تنعقد بالتغلب والقهر . إِذ يصير المتغلّب إِماماً دون مبايعة أو استخلاف من الإمام السابق ، وإِنما بالاستيلاء . وقد يكون مع التغلب المبايعة أيضاً فيما بعد . " ( 1 ) أقول : لا يخفي أن مقتضى ما ذكروه من إِمامة المتغلب مطلقاً أن الخارج على الإمام الموجود في أول الأمر باغ يجب قتاله ودفعه ، ثم إِذا فرض غلبته انقلب إِماماً واجب الإطاعة وان كان من أفسق الفسقة والظلمة ! وهذا أمر عجيب لا يقبله الطبع السليم . والظاهر أن هؤلاء المصنّفين من السنة كانوا غالباً بصدد التوجيه للوضع الموجود خارجاً في أمر الولاية على المسلمين ، وتبريره شرعاً . فلذا قالوا بكفاية التغلب أو ولاية العهد أو بيعة عدّة قليلة . ولكن المنصف المتحري للحق ليس من شأنه السعي في تبرير ما وقع ، بل بيان ما يحكم به العقل والشرع بذاتهما . وقد عرفت أن الإمامة على المسلمين أمر يتعلق بجميع المسلمين ، فيجب أن تكون من قبل اللّه المالك للجميع أو برضا جميع الأمة أو أكثرهم ، ولا أقل من أهل الحل والعقد منهم ، فإنه يستعقب رضا الجميع عادة . ولا ريب أن النصب من قبل اللّه على فرض تحققه - كما هو معتقدنا بالنسبة إِلى الأئمة الاثني عشر - مقدم على انتخاب الأمة قطعاً . فالطريق الثاني في طول الأول ، لا في عرضه . وقد قال اللّه - عزّوجلّ - : " وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إِذا قضى اللّه ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم . " ( 2 ) والحاصل أن لأرباب التحقيق من علماء المسلمين في مبدأ الحكومة قولان :
هامش
1 - الفقه الإسلامي وأدلته 6 / 682 . 2 - سورة الأحزاب ( 33 ) ، الآية 36 .
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 404 | الشيخ المنتظري