الفصل الثاني في البحث في مقام الثبوت وذكر المحتملات فيه
قد تحصّل لك مما فصّلناه في الأبواب والفصول السابقة :
أولا : لزوم الحكومة وضرورتها في جميع الأعصار حتى في عصر الغيبة ، وكونها
داخلة في نسج الإسلام ونظامه ، وأن إِهمالها وتعطيلها يساوق تعطيل الإسلام .
وثانياً : أن الحاكم على المسلمين يشترط فيه شروط ثمانية : 1 - العقل الوافي . 2 -
الإسلام والإيمان . 3 - العدالة . 4 - العلم بموازين الإسلام ومقرراته المعبرّ عنه
بالفقاهة . 5 - القوة وحسن الولاية . 6 - الذكورة . 7 - طيب الولادة . 8 - أن لا يكون من
أهل البخل والحرص والطمع والمصانعة . وقد أقمنا الأدلة عليها من العقل والكتاب
والسنة . ونعبّر عن الواجد لهذه الشروط الثمانية بالفقيه الجامع للشرائط .
وقد أشرنا في الفصل السابق إِلى أن الإمامة بالمعنى الأعمّ الشامل لولاية الفقيه
تنعقد إِما بالنصب من الجهة العليا ، وإِما بانتخاب الأمّة . فلها طريقان عندنا وإِن كان
اعتبار الثاني في طول الأول وفي طول الشروط المذكورة ، فلا مجال للانتخاب مع
وجود الإمام المنصوب من قبل اللّه أو من قبل الرسول ، ولا مجال