7 - وفي خبر الخصال : " قوله - عزّوجلّ - : لا ينال عهدي الظالمين ( 1 ) ، عنى به أن
الإمامة لا تصلح لمن قد عبد صنماً أو وثناً ، أو أشرك باللّه طرفة عين وإِن أسلم بعد ذلك .
والظلم وضع الشئ في غير موضعه . وأعظم الظلم الشرك . قال اللّه - عزّوجلّ - : إِن الشرك
لظلم عظيم . ( 2 )
وكذلك لا تصلح الإمامة لمن قد ارتكب من المحارم شيئاً ، صغيراً كان أو كبيراً وإِن تاب
منه بعد ذلك . وكذلك لا يقيم الحد من في جنبه حدّ . فإذاً لا يكون الإمام إِلا معصوماً . ولا تعلم
عصمته إِلا بنصّ اللّه - عزّوجلّ - عليه على لسان نبيّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لأن العصمة ليست في ظاهر
الخلقة فترى كالسواد والبياض وما أشبه ذلك . وهي مغيبة لا تعرف إِلا بتعريف علاّم الغيوب
- عزّ وجلّ - . " ( 3 )
أقول : الخبر الأخير وقع في ذيل خبر طويل رواه الصدوق في أبواب الخمسة من
الخصال عن مفضل بن عمر ، عن الصادق ( عليه السلام ) والظاهر كون قطعة كبيرة من آخر الخبر
من كلام الصدوق لامن الرواية ، كما ذكر في حاشية الخصال أيضاً . ( 4 )
وما ذكرناه هنا أيضاً من هذه القطعة ، فراجع .
وأما سائر الأخبار التي ذكرناها فمحصل الكلام فيها أن لفظ الإمام كما مرّ سابقاً
بمشتقاته كأنه مأخوذ من كلمة الأمام بفتح الهمزة ، فيراد به من يكون أمام الإنسان
حقيقة أو اعتباراً ، ويكون قدوة له في صلاته أو حجّه أو جميع أموره .
ولا محالة طبع القدوة يقتضي أن يكون معصوماً من الخطأ والعصيان حتى يصح
الأمر بإطاعته بنحو الإطلاق . والعصمة وسائر الفضائل النفسية مما لا يطلع عليها
غالباً إِلاّ الباري - تعالى - أو نبيّه بالوحي . فالإمام لا يكون إِلا منصوباً من قبل اللّه -
تعالى - ، منصوصاً عليه . والمنصوب من قبل اللّه - تعالى - للإمامة مباشرة لا يكون إِلا
معصوماً . وهذا هو المراد بالأخبار المذكورة ولا سيما خبر عبد العزيز الطويل .
هامش
1 - سورة البقرة ( 2 ) ، الآية 124 .
2 - سورة لقمان ( 31 ) ، الآية 13 .
3 - بحار الأنوار 25 / 199 ، باب عصمتهم ولزوم عصمة الإمام ( عليه السلام ) الرقم 10 ، عن الخصال .
4 - الخصال / 305 .