ثبوت الولاية لأحد على أحد . وليس لنا عموم أو إِطلاق يدّعى شموله للمرأة .
وقد يستدل أيضاً : بخبر أبي خديجة ، عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) : " إِياكم أن يحاكم بعضكم
بعضاً إِلى أهل الجور . ولكن انظروا إِلى رجل منكم يعلم شيئاً من قضايانا ، فاجعلوه بينكم .
فإنّي قد جعلته قاضياً ، فتحاكموا إِليه . " ( 1 )
قلت : الظاهر أنه ليس محطّ النظر في الحديث بيان شرائط القاضي ، بل الردع عن
الرجوع إلى قضاة الجور . ولعل ذكر الرجل كان من باب التغليب . فالاستدلال بمفهوم
الرجل في المقام كأنّه تمسك بمفهوم اللقب ، ولا حجية فيه قطعاً . وبعبارة أخرى : إِن
كان لنا عموم أو إِطلاق في باب جعل الولاية أو القضاء فالتخصيص أو التقييد بهذا
الحديث مشكل . نعم ، لو لم يكن هنا عموم ولا إِطلاق فالأصل يقتضي عدم الثبوت ،
كما مرّ . فيكون المرجع هو الأصل ، لا هذا الحديث .
وقد يستدل للمسألة أيضاً : بعدم جواز إِمامة المرأة للرجال بل للنساء أيضاً
عند بعض في الصلاة ، فلا تنعقد لها الإمامة الكبرى ولا القضاء أيضاً بطريق أولى .
أقول : عدم جواز إِمامتها للرجال مقطوع به ظاهراً وان لم أجد به رواية معتبرة .
نعم ، في المستدرك عن الدعائم ، عن جعفر بن محمد ( عليه السلام ) : " لا تؤم المرأة الرجال ، وتصلي
بالنساء . " ( 2 ) وكيف كان فالظاهر صحة الأولوية المدّعاة . نعم ، لا يثبت هذا عدم جواز
كونها قاضية للنساء ، إذ الظاهر جواز إِمامتها لهن ، فراجع .
هامش
1 - الوسائل 18 / 4 ، الباب 1 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 5 .
2 - مستدرك الوسائل 1 / 491 ، الباب 18 من أبواب صلاة الجماعة ، الحديث 1 .