تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
اللّه - عزَّ وجلَّ - ، وقال الآخر مثل ذلك . فقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " إِنّا واللّه لا نولّي على هذا العمل أحداً سأله ، ولا أحداً حرص عليه . " ( 1 ) وروى نحوه البخاري أيضاً في كتاب الأحكام من صحيحه . ( 2 ) 6 - وفي سنن أبي داود ، قال أبو موسى قال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " لن نستعمل - أو لا نستعمل - على عملنا من أراده . " ( 3 ) 7 - وفي العقد الفريد : " طلب رجل إِلى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أن يستعمله ، فقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " إِنا لا نستعمل على عملنا من يريده . " ( 4 ) 8 - وروى ابن قتيبة في الإمامة والسياسة قال : قال ابن عباس لعلّي ( عليه السلام ) : أرى أنهما ( طلحة والزبير ) أحبّا الولاية ، فولّ البصرة الزبير وولّ طلحة الكوفة . . . ، فضحك علىّ ( عليه السلام ) ثمّ قال : " ويحك ، إِنَّ العراقين بهما الرجال والأموال ، ومتى تملكا رقاب الناس يستميلا السفيه بالطمع ، ويضربا الضعيف بالبلاء ، ويقويا على القوي بالسلطان . ولو كنت مستعملا أحداً لضرّه ونفعه لاستعملت معاوية على الشام . ولولا ما ظهر لي من حرصهما على الولاية لكان لي فيهما رأي . " ( 5 ) هذا . ودفاع أمير المؤمنين ( عليه السلام ) عن حقّه ومطالبته له في الفرص المختلفة لم يكن عن حرص منه ، بل لبيان الحقّ ولحرصه على ما فيه صلاح حال المسلمين . وإِلاّ فهو القائل أيضاً : " واللّه ما كانت لي في الخلافة رغبة ، ولا في الولاية إِربة . " ( 6 ) كما أن اقتراح يوسف النبي ( عليه السلام ) بقوله : " اجعلني على خزائن الأرض ، إِنّي حفيظ عليم " ( 7 ) أيضاً لم يكن إِلاّ للحرص على ما فيه صلاح أهل مصر في ذلك العصر . ومن
هامش
1 - صحيح مسلم 3 / 1456 ، كتاب الإمارة ، الباب 3 ( باب النهي عن طلب الإمارة ) . 2 - صحيح البخاري 4 / 235 ، كتاب الأحكام ، باب ما يكره من الحرص على الإمارة . 3 - سنن أبي داود 2 / 269 ، كتاب الأقضية ، الباب 3 ( باب في طلب القضاء والتسرع إِليه ) . 4 - العقد الفريد 1 / 21 . 5 - الإمامة والسياسة 1 / 51 ، باب اختلاف الزبير وطلحة على علي ( عليه السلام ) . 6 - نهج البلاغة ، فيض / 656 ; عبده 2 / 210 ; لح / 322 ، الخطبة 205 . 7 - سورة يوسف ( 12 ) ، الآية 55 .
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 332 | الشيخ المنتظري