أمراؤه كذلك .
وقد أفرط بعده الأمويّون والعباسيّون في الترف والفساد ، حتى صارت الخلافة
الإسلامية على طريقة الملوك الجبابرة . وقد قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : " إِنّ اللّه فرض على
أئمة العدل أن يقدروا أنفسهم بضعفة الناس ، كيلا يتبيّغ بالفقير فقره . " ( 1 )
وكان - عليه السلام - يكتفي من دنياه بطمريه ، ومن طعمه بقرصيه . وشاهد هو في
مسيره إلى الشام دهاقين الأنبار قد ترجّلوا له واشتدّوا بين يديه ، فقال : " ما هذا الذي
صنعتموه ؟ " فقالوا : خلق منا نعظّم به أمراءنا ، فقال : " واللّه ما ينتفع بهذا أمراؤكم وإِنّكم
لتشقّون على أنفسكم في دنياكم وتشقون به في آخرتكم . وما أخسر المشقة وراءها العقاب ،
وأربح الدعة معها الأمان من النار . " ( 2 )
والعجب منّا بعد نجاح الثورة الإسلامية في إِيران ، ورفع النداء بشعار : " لا شرقية
ولا غربية " ، لماذا ما زلنا نحتفظ بَعْدُ بكثير من أزياء الغرب والشرق وعاداتهم
الباطلة ؟ ! اللّهم فوفقنا للأخذ بسنّة النبي وآله ( عليهم السلام ) والسير بسيرتهم المرضية .
4 - ما في التفسير المنسوب إِلى الإمام العسكري - عليه السلام - : " فأمّا من كان من
الفقهاء صائناً لنفسه ، حافظاً لدينه ، مخالفاً على هواه ، مطيعاً لأمر مولاه فللعوام أن يقلّدوه .
وذلك لا يكون إِلاّ بعض فقهاء الشيعة ، لا جميعهم . " ( 3 )
فإذا كان صاحب الهوى والحرص على الدنيا وشؤونها لا يجوز تقليده في
الأحكام فعدم جواز تسليطه على نفوس الناس وأموالهم يثبت بالأولوية القطعية ، كما
لا يخفى .
5 - ما في صحيح مسلم عن أبي موسى ، قال : دخلت على النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنا ورجلان
من بني عمِّي ، فقال أحد الرجلين : يا رسول اللّه ، أمرّنا على بعض ما ولاّك
هامش
1 - نهج البلاغة ، فيض / 663 ; عبده 2 / 213 ; لح / 325 ، الخطبة 209 .
2 - نهج البلاغة ، فيض / 1104 ; عبده 3 / 160 ; لح / 475 ، الحكمة 37 .
3 - التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري ( عليه السلام ) / 102 ( المطبوع بهامش تفسير علي بن إبراهيم ) ،
ذيل الآية 78 من سورة البقرة . ( الاحتجاج / 255 ) .